مجموعة مؤلفين
368
النور الأبهر في الدفاع عن الشيخ الأكبر
بيوتكم ، وممرا إليها ، فإن قيل : التوجه في اللغة إنما يعدى باللام بقول : وجهت وجهي للّه ، فكيف وقع هنا التعدية بعن ؟ قلت : ليدل على معنى الصرف ، فإن الصرف يعدى بعن ، يقال : وجه عنه وجهه ، أي : صرف ، ووجهه إليه ، أي : أقبل إليه ، وفي إيراد اسم الإشارة إلى تحقير تلك البيوت ، وتعظيم شأن المساجد ، أي : لا يصح ، ولا يستقيم أن يكون المساجد ممر تلك البيوت . وقوله صلى اللّه عليه وسلم : « فإني لا أحل المسجد . . . » « 1 » إلى آخره بيان للوصف الذي يرد على الحكم السابق ، وعلة له ؛ ولذلك وضع المسجد مقام الضمير . قال الفقيه : وليس ذلك تعصبا ، هذا القول فيه نظر ، فإنه لا شكّ أنه تعصب ، إما تعصب بحق أو باطل . قوله : واللّه ما أحوج الفقيه في هذا المقام إلى اليمين باللّه عزّ وجلّ ، وقد أنذرنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : « لا تحلفوا إلا باللّه ، ولا تحلفوا باللّه إلا وأنتم صادقون » « 2 » . ويعلم أن تعصبه هنا ظاهر ظهور النهار ، وإن لم يكن تعصب ، فإن اليمين منهي عنها في مثل هذا الموضع المستغني عن اليمين فيه ، مع وجود المتهمين إن لم يكونوا مكذبين ، فإن اللّه سبحانه وتعالى أعلم بصدق العبد وسريرته . قول الفقيه : بل ذبّا عن دين رب العالمين ، ليت شعري هل استولى وغلب
--> ( 1 ) سبق تخريجه . ( 2 ) رواه أبو داود ( 9 / 64 ) ، والنسائي ( 12 / 69 ) .