مجموعة مؤلفين

367

النور الأبهر في الدفاع عن الشيخ الأكبر

قال الفقيه : وقال سيد المرسلين : « لا يحل المكث في المسجد لجنب ولا لحائض » « 1 » . أقول : إن هذا الحديث في السنن ، وليس له ذكر في الصحيحين ، ولكن إسناده حسن ، غير أنه ليس على هذا الوجه الذي أروده الفقيه لكنه غير مبال في نقل الحديث وتقديم ألفاظه وتأخيرها ، ولفظ الحديث في السنن عن عائشة - رضي اللّه عنها - قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « وجهوا هذه البيوت عن المسجد ، فإني لا أحل المسجد لحائض ، ولا جنب » « 2 » . أين هذا من قول الفقيه : وقال سيد المرسلين : « لا يحل المكث في المسجد لجنب ولا حائض » « 3 » . أيجوز هذا ، ويسوغ لمسلم أن يفعل بكلام النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ويتلاعب به ويؤديه كيف شاء ، وعلى أي وجه أراد ، ولا يراجع كتب الحديث ، ولا يسأل أهله ، إن لم يعلم المظانّ ؛ كي يسلم من وعيد قوله صلى اللّه عليه وسلم في الصحيحين من رواية الجم الغفير من الصحابة ، قيل : أربعين ، وقيل : مائتين من الصحابة ، منهم العشرة المبشرة : « من كذب عليّ متعمدا ؛ فليتبوأ مقعده من النار » « 4 » . ومعنى الحديث : اصرفوا بيوتكم عن المسجد بحيث لا يكون المسجد طريقا إلى

--> ( 1 ) رواه ابن ماجة ( 1 / 212 ) ، والبيهقي في « السنن الكبرى » ( 7 / 65 ) . ( 2 ) رواه أبو داود ( 1 / 294 ) . ( 3 ) سبق تخريجه . ( 4 ) رواه البخاري ( 104 ) ، ومسلم ( 3 ) في غير موضع .