مجموعة مؤلفين
366
النور الأبهر في الدفاع عن الشيخ الأكبر
عدم اطلاع الفقيه على ما هو معلوم لمن هو في أدنى درجات الفقهاء ، بل ومن هو دون القلتين من الطلبة النبهاء ، فإن اختلاف مذاهب العلماء من الصحابة والتابعين والفقهاء المجتهدين مشهورة ، وفي جميع كتب الخلافيات مذكورة ، فلما لم يطلع الفقيه عليه ، ظن انفراد الشيخ محيي الدين بهذا القول ، فإنه خالف الإجماع ، وقال بما لم يسبقه إليه أحد من العلماء ، فكاد يكفر الشيخ ، ومن يدين اللّه به بذلك ، فقال : وهذه مصادمة لقول سيد المرسلين صلى اللّه عليه وسلم . والخلاف في المسألة مشهور ، فقال الشافعي ومالك - رحمهما اللّه تعالى - : لا يجوز للجنب والحائض المكث ، ويجوز لهما المرور . وقال أبو حنيفة - رحمه اللّه تعالى - : لا يجوز المكث ولا المرور إلا إذا كان في المسجد ماء ، أو طريق . وقال آخرون : يجوز المكث لهما إذا كانا على وضوء . وقال إمام السّنة أحمد بن حنبل ، والإمام المزني من أصحاب الشافعي : يجوز المكث لهما مطلقا ، وهو قول حبر الأمة وترجمان القرآن أبي العباس عبد اللّه بن العباس - رضي اللّه عنهما . وذكر الشيخ محيي الدين في « المعلىّ » جماعة ممن وافق المذكورين من التابعين والفقهاء لم يحضرني الآن أسماؤهم ، ثم إن من قال بهذا القول أوّل قوله تعالى : إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ [ النساء : 43 ] بأن المراد بهم : المسافرون يصيبهم الجنابة فيتيممون ويصلون .