مجموعة مؤلفين
360
النور الأبهر في الدفاع عن الشيخ الأكبر
اختلفوا في أمره على ثلاث طرائق : فبعض أهل الظاهر ممن لا حظّ له في مشرب المحققين أصلا عظم فيه النكير ، وجماعة من الصالحين توقفوا عن القطع بوجه من الوجوه في أمره ؛ لعدم اطلاعهم على حقيقة أمره . وأما الجمهور من المشايخ المحققين ، والسادة العارفين فقد أقروا له بأنه إمام زمانه لأهل التحقيق والتوحيد ، وأنه في العلوم الظاهرة والباطنة وحيد فريد ، فظن الفقيه أني أردت بالجمهور شيخ الإسلام ابن عبد السلام - رحمه اللّه - وأمثاله ، فقال : سبحان اللّه ، كيف ينسب شيخ الإسلام رحمه اللّه ، إلى ذلك ، إذ كان ممن ينكر عليه ؟ قلت : هذا أيضا من الكلم التي يجب الإعراض عنها ، فإنه كذب صراح ؛ لما روينا بالسند الصحيح عن الشيخ عز الدين ، سئل عن القطب الغوث الفرد ؟ فقال : إنه الشيخ محيي الدين العربي ، فقيل له : إنه ذكر في مجلس درسك أمس ، وطعنوا فيه وأنت ساكت لم ترد عليهم ، فقال : ذلك مجلس الفقهاء . يعني : أهل الظاهر الذين ليس لهم من أحوال العارفين باللّه نصيب تام ، فيقفون على كلام لأهل التحقيق في الظاهر ، غير موافق لمعتقدهم فيتعين عليهم الإنكار ، فبسط الشيخ عذر المتفقهة في إنكارهم ، وفي الطعن على الشيخ ، وحقق له حالة لأهل التحقيق ، وبين لهم علو قدره في الإمامة ، ومن كان له أدنى تمييز وعقل ونظر في حال الشيخ ، وأهل عصره معه ، لكفاه دليلا على علو شأنه ؛ لأن الشيخ كان مقيما بالشام في زمن الشيخ عز الدين ، وهناك من العلماء الأعلام ، ومشايخ الإسلام ، ونظراء ابن عبد السلام الجمع الكثير ، والجم الغفير ، وفيهم قضاة المذاهب الأربعة الذين لا يعرفون بتقديم أحد إلا بعد مشاهدة أمور من الكرامات ، والخوارق ، ومطالعة حمائل ، وشيم بوارق .