مجموعة مؤلفين

361

النور الأبهر في الدفاع عن الشيخ الأكبر

ثم إنهم بأجمعهم كانوا معترفين بالشيخ محيي الدين بجلالة القدر ، مقرين أنه أستاذ المحققين ، وإمام العارفين من غير إنكار ، يرى العاقل أن أهل هذه المملكة العظيمة مع كثرة من فيها من العلماء والفقهاء ، وتماد إقامة الشيخ محيي الدين بين أظهرهم أكثر من ثلاثين سنة ، مع كثرة مصنفاته المتداولة بين أيديهم ، علموا باطله ، وزندقته ، وسكتوا ، ولم ينطق أحد منهم للّه بكلمة ، ولم يتلفظ محق منهم في بيان حاله بكلمة واحدة ! بل أجمعوا على تعظيمه وتكريمه ، والإنفاق عليه من أجلّ أموالهم ، حتى أن قاضي القضاة الشافعية - رحمه اللّه تعالى - رتب له في اليوم ثلاثين درهما ؛ فكان يتصدق بها ، وكذلك سائر أكابر العلماء والملوك كانوا يتقربون إلى اللّه تعالى بتعظيمه وإجلاله ، وكان المنكر يظن أنهم داهنوا في دينهم ، معاذ اللّه من ذلك ، ثم إنه جاور بمكة شرفها اللّه تعالى ، وكان البلد إذ ذاك مجمع العلماء ، والفقهاء ، والمحدثين ، صار المشار إليه بينهم يتسارعون إليه ، ويتباركون بالحضور بين يديه ، ويقرءون تصانيفه ، وهذه المصنفات التي بمكة شرفها اللّه تعالى ، والطباق التي عليها أصدق شاهد على ذلك ، وكان أكثر اشتغاله بمكة بسماع الحديث ، أو إسماعه ، وأكثر الطبقات بخطه ، وصنف فيها الفتوحات من ظهر قلبه ، ولما فرغ منها وضعها في سطح الكعبة المعظمة زادها اللّه تعظيما ، ولم ينزلها إلا بعد سنة ، فلما أنزلت وجدها كما وضعها لم يبتل منها ورقة ، ولا لعبت الرياح بها ، وأمطار مكة ورياحها أمر عظيم فوق وصف الواصفين . وحينئذ سنح للناس أن يكتبوها وينشروها ، فهل الناس جهلوا حالهم وحاله ، ولم يمد أحد قلمه بالإفتاء بكفره ، إلى أن ظهر فقيه اليمن ، هذا أمر لا يصدقه ذو لبّ أن تسكت الأمة مع وفورهم وجموعهم سنين غافلين عن إحياء الدين إلى أن يتولى ذلك