مجموعة مؤلفين
310
النور الأبهر في الدفاع عن الشيخ الأكبر
وهو ساكت لا يرد عليه فقلت : يا سيدي ما تنظر إلى هذا ؟ قال : ولمن يقول ؟ قلت : يقول لك ، فقال : ما يسبني أنا ، فقلت : كيف ذلك ؟ قال : تصوّرت له صفات ذميمة فهو يذم تلك الصفات ، وما أنا موصوف بها ، قلت : قد وقع لنبينا المصطفى صلى اللّه عليه وسلم أن من خلقه العظيم كان يقول لأصحابه الكرام رضوان اللّه تعالى عليهم أجمعين « ألا تعجبون كيف يصرف اللّه عني سبّ قريش ، يسبّون مذمما وأنا محمد « 1 » » ، وكان المشركون قد سموه مذمما ؛ لعتوهم وكفرهم وحاشاه من ذلك صلى اللّه عليه وسلم . وقد كان الشيخ سراج الدين المخزومي شيخ الإسلام بالشام يقول : إياكم والإنكار على شيء من كلام الشيخ محيي ؛ فإن لحوم الأولياء مسمومة ، وهلاك أديان مبغضيهم معلومة ، وبعضهم تنصّر ومات على ذلك ، ومن أطلق لسانه فيهم بالسلب ابتلاه اللّه تعالى بموت القلب . وممن أثنى عليه الشيخ كمال الدين الزملكاني وكان من أجلّ علماء بالشام ، وكذلك قطب الدين الحموي ، وقيل له لما رجع من الشام إلى بلاده كيف وجدت الشيخ محيي الدين ؟ قال : وجدته في العلم والزهد والمعارف بحرا زاخرا لا ساحل له ، قال : وأنشدني الشيخ بلفظه من جملة أبيات : تركنا البحار الزّاخرات وراءنا * فمن أين يدري النّاس أين توجّهنا وممن أثنى عليه الشيخ صلاح الدين الصفدي في تاريخ علماء العصر ، وقال : من أراد أن ينظر إلى كلام أهل العلوم اللدنيّة فلينظر في كتب الشيخ محيي الدين ابن العربي .
--> ( 1 ) رواه أحمد ( 2 / 340 ) بنحوه .