مجموعة مؤلفين
288
النور الأبهر في الدفاع عن الشيخ الأكبر
وقال : جميع حركات الكون من جهة الحقيقة اضطرارية مجبور فيها ، وإن كان الاختيار في الكون موجودا تعرفه ، لكن ثمّ علم آخر ، علمنا به أن المختار مجبور في اختياره ، بل الحقائق تعطى ، فلا مختار ؛ فقد رأينا الاختيار في المختار اضطراريات ، أي لا بد أن يكون مختارا . وقال : أخبرني من أثق به قال : دخلت على رجل فقيه عالم متكلم ، فوجدته بمجلس فيه الخمر وهو يشرب ، ففرغ النبيذ فقيل له : أنفذ إلى فلان يأتي بنبيذ . قال : لا ، فإني ما أصررت على معصية قط ، ولي بين الكأسين توبة ، ولا أنتظره ، فإذا حصل بيدي أنظر : هل يوفقني ربي فأتركه ، أو يخذلني فأشربه ؟ ثم قال - أعني ابن عربي - فهكذا العلماء . وقال : كل روح لا يعطي رسالة ، فهو روح لا يقال فيه ملك إلا مجازا ، كالأرواح المخلوقة من أنفاس المؤمنين الذاكرين ، يخلق أنفاسهم أرواحا يستغفرون اللّه لصاحب الذكر إلى يوم القيامة ، وكذا من أعمالهم المحمودة التي فيها أنفاسهم ، فهؤلاء أرواح مطهرة ، فمن أرسل منهم في أمر سمي ملكا . وقال : الوقف عن تفضيل البشر على الملك ، وعكسه لاختلاف الجنس ، فلا يقال الحمار أفضل من الفرس مثلا ، اللهم إلا أن يرجع التفاضل إلى الأرواح فلا مانع ؛ لأن أرواح البشر ملائكة ، فالملك جزء من الإنسان ، فالكل من الجزء وعكسه . وقال : علوم العقل المستفادة من الفكر يشوبها تغيير ؛ لأنها بحسب مزاج المتفكر من العقلاء ؛ لأنه ينظر في مواد محسوسة كونية في الخيال ، ولذلك تختلف مقالاتهم في شيء واحد ، بل تختلف مقالة الواحد في شيء واحد لاختلاف الأمزجة ،