مجموعة مؤلفين
253
النور الأبهر في الدفاع عن الشيخ الأكبر
الخاتمة في ذكر بطلان ما نسب إلى سيدنا العارف من القول بصحّة إيمان فرعون ونجاته ليعلم أنه شاع فيما بين أهل العلم بأن حضرة سيدي محيي الدين رضي اللّه عنه قال بإيمان فرعون ونجاته . والحال : إنه ليس كذلك كما ستطّلع عليه من النقل عنه رضي اللّه عنه ، نعم بحث رضي اللّه عنه في صحّة القول بإيمان فرعون ونجاته ، وعدمها من حيث الأخذ من الآيات القرآنية ، فكان ذلك منه رضي اللّه عنه مجرّد بحيث في الدليل لا غير ، وما كان هذا قولا بإيمانه قطعيا ، وبناء على هذه الإشاعة تصدّى ملا علي القاري - رحمه اللّه - للردّ على هذا الهمام في ذلك ، وألفّ رسالة مخصوصة ، ونقل فيها عدة آيات قرآنية جعلها دليلا وشاهدا على كفر فرعون ، وشنع على هذا الهمام في ذلك بما لا مزيد عليه كعادته السابقة ، ثم إنه تصدّى لردّ هذه الرسالة وإبطالها العلّامة الجلال الدواتي - رحمه اللّه - بأدلّة في غاية الدقة ، وحيث إني ادّعيت ما ذكرته قبل ، فلا بدّ من البيان ؛ لأجل تتميم الفائدة . فأقول ومن اللّه أستمد : إن حضرة الشيخ الأكبر رضي اللّه عنه بنى مسألة نجاة فرعون وإيمانه على أصلين من أصوله ، وقد وافقه عليهما جمع غفير من العلماء الأعلام : الأصل الأول : في بيان حقيقة إيمان اليأس ، ليعلم أن إيمان اليأس عند هذا العارف ، وجمع غفير من العلماء هو ما كان عند مشاهدة العذاب البرزخي ، كحال المحتضر لا غير ، ففي هذه الحالة لا ينفع الإيمان ، وهذا باتّفاق من جميع أهل العلم .