مجموعة مؤلفين
241
النور الأبهر في الدفاع عن الشيخ الأكبر
الجملة العاشرة : قوله رضي اللّه عنه في فصّ نوح عليه السّلام : لو جمع نوح عليه السّلام بين التشبيه والتنزيه ، ودعا قومه إليهما ؛ لأجابوه فيهما ، لكنه دعاهم جهارا إلى التشبيه ، ثم دعاهم إسرارا إلى التنزيه ، وقال : رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهاراً [ نوح : 5 ] ليلا إلى التشبيه ، ونهارا إلى التنزيه ، انتهى . قال القاري : وهذا مع التناقض بين كلاميه ، والتعارض بين مراميه كفر ظاهر ؛ لاعتراضه على نبي من الأنبياء فقد كفر ، ولادّعائه علم الغيب في الأنبياء ، والتفسير برأيه ، انتهى . أقول في بيان هذه الجملة الشريفة : إنه لا شك إن نبينا محمدا صلى اللّه عليه وسلم قد جمع اللّه له فيما أنزل عليه جميع ما كان للأنبياء والرسل من قبله - صلّى اللّه وسلّم وعليهم أجمعين - حيث كان القرآن العظيم جامعا لكتبهم وعلومهم ، وأحوالهم ، وجميع شؤونهم ، فلهذا القرآن العظيم الجمعية الكمالية ، وليس لغيره ذلك ، كما إن لرسولنا محمد صلى اللّه عليه وسلم تلك الجمعية الكمالية ، وليس لرسل اللّه ذلك ، فإن لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم جوامع الكلم . ثم إن هذا العارف رضي اللّه عنه بسبب شدّة اتّباعه ، وتمسّكه بالهدي المحمّدي بلغ الوراثة في العلم المحمّدي ، فكان بهذا له الكمال في العلم الإلهي من جهة هذه الوراثة المذكورة ، لا من قبل نفسه . فكان قوله قول النبي صلى اللّه عليه وسلم بهذا الاعتبار ، ثم إنه تعالى ذكر لنا في كتابه العزيز الجمع بين التشبيه والتنزيه ، فتنبّه لهذا أهل التحقيق ، ورأوا أن الكمال فيه لا غير ، ومن جملتهم هذا العارف ، ثم إنه لّما اطّلع على شأن نوح في قومه ، وإنه حين دعاهم إلى اللّه