مجموعة مؤلفين

242

النور الأبهر في الدفاع عن الشيخ الأكبر

دعاهم تارة بالتنزيه ، وتارة بالتشبيه ، وقد عبّر عن ذلك بالليل والنهار على التوزيع ، ولم يجمع نوح بينهما ، وكان في الجمع كمال التوحيد ، وبيان الأمر على ما هو عليه ، كما أنبأ عنه القرآن علم هذا الهمام ، من ذلك إن عدم إجابة نوح ؛ إنما كانت من عدم الجمعية ؛ لأن قومه يعتقدونها ، فخاطبهم نوح بغير ما يعتقدونه لحكمة يعلمها تعالى ، فما بينه رضي اللّه عنه من حكمة عدم إجابتهم ، كان من كتاب اللّه ، ومن وراثته لا من عند نفسه . وليس هو تفسير بالرأي ، بل بكتاب اللّه ، ولا فيه اعتراض على نبي اللّه ، بل هو بيان للواقع ، فسقط جميع ما قاله الشيخ القاري في هذا الشأن ، فإن علم حضرة هذا العارف بما أورده الشيخ القاري عليه ، هو أعظم وأعلى وأرفع مما يفهمه المعترض المذكور من ظواهر الكلام ، وقد فهم من ظاهر قوله : « ليلا ونهارا » الجمع بين الشيئين مع أنه لا جمع ؛ لأن الواو لا تفيده ، فلم يلزم التعارض بين كلامي هذا الهمام حين قال : لو جمع فإن نوحا ما جمع . وفي مناسبة الجمع بين التشبيه والتنزيه تعرّض هذا الهمام لإعراب آية من كتاب اللّه في ذلك ، ذكره في فصّ إلياس عليه السّلام ، وهي قوله تعالى : وَإِذا جاءَتْهُمْ آيَةٌ قالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتى مِثْلَ ما أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ [ الأنعام : 124 ] ، فذكر في إعرابها احتمالين : الأول : أن « رسل اللّه » مبتدأ ، و « اللّه » خبره ، وقوله : « أعلم » خبر مبتدأ محذوف تقديره هو . وثانيهما : أن « اللّه » مبتدأ ، و « أعلم » خبره .