مجموعة مؤلفين

240

النور الأبهر في الدفاع عن الشيخ الأكبر

وأمّا أهل الحق فما خرج عندهم عن الحق تعالى شيء ، فهم العارفون حقّا ، والأبيات الشعرية ناظرة إلى هذا المعنى ، فتلخص أن نظر العارفين إلى جميع هذا لعالم نظر إلى الصورة الإلهية ، والجامع لكل العالم هو الإنسان الكامل المشار إليه بأحاديث يخرجنا عن الصدد ذكرها . هذا وقد تعرّض لهذه الجمل في صورة الاعتراض على هذا الهمام طورخان بن طورميش السينابي في رسالة مخصوصة ، وقد افترى فيها ، وكذب على هذا العارف بأنه قطع رأسه الشريف ، وقال فيه ما قال من الكذب والبهتان ، وأقول فيه : أقول لمحرز لّما التقينا * تنكب لا يقطرك الزّحام قام الحمام إلى البازي يهدّده * واستيقظت لأسود الغاب أضبعه أضحى يسدّ فم الأفعى بإصبعه * يكفيه ما قد لاقى منها إصبعه هذا وقوله رضي اللّه عنه الأبيات السابقة راجع إلى هذا المذكور من النظر إلى الشيئين معا إن تشبيها ، وإن تنزيها ، وإن مشبّها ، وإن منزّها ، وإنه لا بدّ من النظر إليهما عند الكمّل ؛ لأنك إن نظرت إلى الحق فقط ، وأنه لا شيء سواه ، ووحدته بهذا ، ولم تنظر إلى كون أصلا ، وقلت بالوحدة الصرفة ؛ رجع الأمر معك من بعد هذا إلى الإلحاد ، وإن نظرت إلى الأكوان فقط ، ولم تنظر إلى غيرها أبدا ؛ لزم إنكار الواجب تعالى ، فكان الواجب الجمع بين النظرين ، وهو ظاهر .