مجموعة مؤلفين
213
النور الأبهر في الدفاع عن الشيخ الأكبر
المقام الثاني في ذكر الجمل المنقولة من كلام سيد العارفين رضي اللّه عنه المعترض عليها الشيخ على القاري الأولى : منها قوله في كتاب « فصوص الحكم » في فصّ آدم عليه السّلام : إنه للحق بمنزلة إنسان العين من العين « 1 » .
--> ( 1 ) قال ابن ناصر في شرح قول الشيخ : ( وهو للحق تعالى بمنزلة إنسان العين من العين الذي به يكون النظر ، وهو ) : أي الإنسان المذكور المعبر عنه بالبصر ، فيبصر بالإنسان الكامل الكمالات الأسمائيّة بجملتها هذا من مقام قرب الفرائض ، كما أنه بقرب النوافل يكون الحق تعالى بصره الذي به يبصر ، كذلك في هذا المقام القرب الفرائض ، يبصر الحق تعالى بالإنسان الكامل ، وفي الأول كان الحق بصر العبد ، وفي الثاني العبد بصره ، وبه يبصر ويرحم ، يشير إلى هذا المقام قوله تعالى حكاية عن أعلم الخلق باللّه تعالى : إِنَّكَ كُنْتَ بِنا بَصِيراً [ طه : 35 ] ، وقوله تعالى : إِنَّ رَبَّهُ كانَ بِهِ بَصِيراً [ الانشقاق : 15 ] . فهذا من إشكال المسائل كيف يوجب المعنى حكمه لغير من قام به ، فتشبه هذه المسألة مسألة قرب النوافل ، والوجه الجامع بين المسألتين وجود الحكم المضاف إلى المعنى في غير المحل الذي قام به ذلك المعنى ، وهل البصر يختلف حكمه باختلاف المبصرين ؟ أم هل يستويان ؟ مثلا يقوم زيد ، ويبصر به عمرو ، وهذا محال عقلا ؛ ولكن أذكر لك مسألة متّفق عليها ، وهي ما ورد في الخبر الصحيح بالتنبيه عليها ، وشهد الكشف الصريح . فاعلم أن الحق سبحانه منزّه عن الحلول ، والحدوث ، وإن الإنسان يبصر ببصره ، ويسمع بسمعه لا بسمع غيره ، وهذه قوى قائمة بجوارحه ، ثم إن هذا الشخص يعمل بعمل زائد عن الفرض الذي افترض اللّه تعالى عليه من نوافل الخيرات ، فينتج له هذا العمل نفي بصره ، وسمعه ، وجميع قواه التي كانت توجب له أحكامها ، فكان ينطلق عليه من أحكامها أنه بصير إلى هذا : أنه بصير سميع إلى ذلك ، فصار يسمع باللّه بعد ما كان يسمع بسمعه ، ويبصر باللّه بعد ما كان يبصر ببصره مع العلم بأن اللّه تعالى تقدّس أن تكون الأشياء محلا له أو يكون هو تعالى محلا لها ، فقد