مجموعة مؤلفين

207

النور الأبهر في الدفاع عن الشيخ الأكبر

--> - لزيد ، فبنوة زيد أعطت الأبوة لعمرو ، وأبوة عمرو أعطت البنوة لزيد ، فكل واحد من المتضايفين أحدث لصاحبه معنى لم يكن يوصف به من قبل الإضافة ، وكذلك « زيد عبد عمرو » فأعطت العبودية أن يكون زيد مملوكا ، وعمرو مالكا ، فقد أحدثت مملوكية زيد اسم الملك والمالك لعمرو ، وأحدث ملك عمرو لزيد مملوكية زيد ، فقيل فيه : مملوك ، وقيل في عمرو : مالك . ولم يكن لكل واحد منهما معقولية هذين الاسمين قبل أن توجد الإضافة ، فالحق حق والإنسان إنسان ، فإذا قلت : الإنسان والناس عبيد اللّه ، قلت : إن اللّه ملك الناس لا بد من ذلك . فلو قدرت ارتفاع وجود العالم من الذهن جملة واحدة من كونه ملكا لم يرتفع وجود الحق لارتفاع العالم ، وارتفع وجود معنى الملك عن الحق ضرورة ، ولما كان وجود العالم مرتبطا بوجود الحق فعلا وصلاحية وقوة ، لهذا كان اسم الملك للّه تعالى أزلا وإن كان عين العالم معدوما في العين ، لكن معقوليته موجودة مرتبطة بالاسم الملك فهو مملوك للّه تعالى وجودا ، وتقديرا ، وقوة ، وفعلا فإن فهمت وإلا فافهم ، وليس بين الحق والعالم بودن يعقل أصلا إلا التميز بالحقائق ، انتهى . أقول : من قوله « فلو قدرت » إلى قوله : « وإلا فافهم » تصريح بحدوث العالم ، وجواب عن ما يرد عليه من تعطيل الصفات في الأزل بإثبات الصلاحية والقوة أزلا ، ولولا أنه أراد بقوله : وإن كان عين العالم معدوما ، تقدم عدمه على وجود كما هو مذهب المتكلمين في أجزاء الزمان لما احتاج إلى إثبات القوة الصلاحية . ومن قوله : « فافهم إلى آخره » إشارة إلى ما تقدم من نفي الامتداد المتوهم . وقال في الباب السادس والعشرين : فاعلم أن الأزل عبارة عن نفي الأولية عن اللّه تعالى من كونه إلها ، وإذا انتفت الأولية عنه سبحانه من كونه إلها ، فهو المسمى بكل اسم سمى به نفسه أزلا ، فهو العالم الحي ، المريد ، السميع ، البصير ، المتكلم ، الخالق ، القادر ، الباري ، المصور ، الملك ، لم يزل مسمى بهذه الأسماء وانتفت عنه أولية التقييد ، فسمع المسموع ، وأبصر المبصر إلى غير ذلك . وأعيان المسموعات والمبصرات معدومة غير موجودة ، وهو يراها أزلا كما يعلمها ويميزها ، ويفصلها أزلا ولا رتبة لها في النفسي الوجوب ، بل هي في رتبتها الإمكانية ، فالإمكانية لها أزلا لم يكن قط واجبة لنفسها ثم عادت ممكنة ، بل كما كان الوجوب الذاتي للّه أزلا كذلك الإمكان