مجموعة مؤلفين
204
النور الأبهر في الدفاع عن الشيخ الأكبر
آن من العرش إلى الفرش مقرر لدى هذا العارف ؛ لأن مذهبه القول بتجديد الأمثلة . قال تعالى : بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ [ ق : 15 ] ، فكان هذا العارف أشدّ حرصا من المعترض على حدوث العلم ، وكان أقرب تصديقا لكلام اللّه ، وما جاءت به الرسل من هذا المعترض . وقد تقدّم نقله رضي اللّه عنه حديث : « كان اللّه ولا شيء معه » « 1 » . وقال رضي اللّه عنه في الباب السابع والثمانين منها عند ذكره قوله تعالى : كُلٌّ يَجْرِي إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى [ لقمان : 29 ] : إن كل شيء لا بدّ وأن ينتهي إلى أجل مسمّى من غير استثناء ، مع أن هذا المعترض لا بدّ وأن يستثني الجنة والنار وغيرهما « 2 » .
--> ( 1 ) تقدم تخريجه . ( 2 ) فائدة لا بدّ من ذكرها : قال الشيخ أبو الفتح ابن مظفر المكي : اعلم أن جماعة كثيرة ممن يعتقد الشيخ رضي اللّه عنه ويقول بكماله في قاله وحاله يعتقد أن الشيخ يقول بقدم العالم ، وجماعة كثيرة ممن ينكر على الشيخ ، اعتقدت أنه يقول أيضا بقدم العالم . والذي أقول به : أنه قد أخطأ الفريقان ، وأريد أن أنقل كلام الشيخ رضي اللّه عنه في ذلك أولا ، وأتتبعه ثانيا ، فمن ذلك ما قد تقدم نقله في المقدمة عنه رضي اللّه عنه من أنه لا يقول : بعلية الحق أي إيجابه بل بفاعليه يعني باختياره ، ومن يثبت الاختيار للّه تعالى فقد لزمه القول بحدوث أفعاله كما تقرر في علم الكلام ، وما يقال : من أن القصد إذا فرض قديما لا يلزم منه حدوث العالم ليس بجيد فتأمل ، وفيما نقلناه عنه في فصل « سلسلة الوسائط » من « عقلة المستوفز » وهو : أنه سبحانه ليس بعلة لشيء ، بل هو الواحد أوجد ما أوجده إيجاد من لم يكن إلى ما كان ما ثم قديم أزلي انبعث عنه الأولية لا إله إلا هو ، ومن ذلك ما في الباب التاسع والستين قال بعد أن شرح ماهية الزمان وبين حقيقته ، وأشار إلى معنى الأزلية المنسوبة إلى اللّه : فالحق سبحانه يقدر الأشياء أزلا ، ولا