مجموعة مؤلفين
205
النور الأبهر في الدفاع عن الشيخ الأكبر
--> - يقال : يوجد أزلا ، فإنه محال من وجهين : فإنه كونه موجدا إنما هو بأن يوجد ولا يوجد ما هو موجود وإنما يوجد ما لم يكن موصوفا لنفسه بالوجود وهو المعدوم ، فمحال أن يتصف الموجود الذي كان معدوما بأنه موجود أزلا فإنه موجود عن موجد أوجده . والأزل عبارة عن نفي الأولية عن الموصوف به ، فمن المحال أن يكون العالم أزلا في الوجود ، ووجوده مستفاد من موجده وهو اللّه تعالى . والوجه الآخر من المحال الذي لا يقال في العالم : إنه موجود أزلا ؛ لأن معقول الأزل نفي الأولية ، والحق هو الموصوف به ، فيستحيل وصف وجود العالم بالأزل ؛ لأنه راجع إلى قولك : العالم المستفيد الوجود من اللّه غير مستفيد الوجود من اللّه ؛ لأن الأولية قد انتفت عنه بكونه أزلا ، فيستحيل على العالم أن يتصف بهذا الوصف السلبي الذي هو الأزل ، ولا يستحيل على الموصوف به ، وهو الحق أن يقال : خلق الخلق أزلا بمعنى قدر ، فإن التقدير راجع إلى العلم ، وإنما يستحيل إذا كان خلق بمعنى أوجد ، فإن الفعل لا يكون أزلا . وإن قلت : لعله أراد إثبات الحدوث الذاتي . قلت : من قوله : ولا يستحيل على الموصوف به إلى الآخر لا يتمشى معه ذلك الاحتمال . وحاصل كلام الشيخ في هذا الباب أن الزمان أمر معدوم في الخارج ، موهوم في ذهن الإنسان لما يراه من الليل ، والنهار ، والشهر ، والسنة ، وذلك يترتب على الشمس وحركتها فهو امتداد وهمي ، وأكثر الناس ممن يقول : بحدوث العالم يتخيل وجود الحق ووجود العالم امتدادا زمانيا لا ابتداء له ، انتهى آخره بحدوث العالم . وقد قال بذلك جماعة من أئمة الأشاعرة ، فالشيخ ينفي ذلك ؛ لأنه عند فرض عدم المتوهم ولا وجود له أصلا حينئذ ، فهو معدوم مطلق ، فلا يتصور كونه بين الحق والعالم ، وما يقال من أنه لو قدرت تلك المدة التي كان العالم فيها معدوم لكانت كذلك ، فكلام لا طائل تحته ؛ لأنه إثبات للزمان مع فرض عدمه ، لأن ما يقبل التقدير والمساواة هو الزمان لا غير ، فالعالم حادث ولا امتداد ، وقد ذهب إلى هذا جماعة من محققي الأشاعرة قال في « المواقف » وشرحه : سواء قلنا أن العالم حادث بالحدوث الزماني كما هو رأينا ، أو بالحدوث الذاتي كما هو رأى الحكيم ، فتقدم الباري سبحانه عليه لكونه موجدا إياه ليس تقدما زمانيا وإلا لزم كونه تعالى واقعا في الزمان ، بل هو بقدم ذاتي عندهم ، وقسم سادس عندنا كتقدم بعض أجزاء الزمان على بعضها ، انتهى .