مجموعة مؤلفين

203

النور الأبهر في الدفاع عن الشيخ الأكبر

المقام الأول : في قول المعترض : إن هذا الهمام يقول : بقدم العالم ، ويحلّ الزّنا ، وإنه يفسّر القرآن برأيه . المقام الثاني : في ذكر الجمل التي نقلها المعترض عن الكتابين السابقين في الذكر ، وهي أربعة وعشرون جملة في كلامه ، أرجعتها إلى ثلاثة عشر منها : قصد خفّة الضبط . والخاتمة : في القول بشأن إيمان فرعون ، انتهى . الجواب : أقول : إن دعوى نسبة القول إلى العارف بقدم العالم أمر باطل لا يصحّ أبدا ، قال هذا العارف في « الفتوحات المكية » في الباب الثالث والعشرين والمائتين منها ما نصّه : والخلق من حيث عينه هو ثابت ، وثبوته لنفسه أزلا ، واتّصافه بالوجود أمر حادث طرأ عليه ، انتهى « 1 » . يعني : إن الخلق من حيث إنه أعيان ثابتة أي : صور علية هو أزلي ، فكان قدم الخلق باعتبار ثبوته في العلم الإلهي الأزلي ، وقد ذهب إلى هذا محقّقو علماء الكلام . وأمّا من حيث إنه متّصف بهذا الوجود الخارجي ، فهو حادث قطعا ؛ لقوله رضي اللّه عنه ، واتّصافه بالوجود أي : الخارجي أمر حادث طرأ عليه ، فكان نسبة ما ذكر إليه رضي اللّه عنه من القول بقدم العالم منكرا من القول وزورا ، هذا وإن من فرّ من القول بقدم العالم ؛ إنما فرّ لأجل قاعدة ذكرها المتكلّمون ، وهي إن ما ثبت قدمه امتنع عدمه ، وعدم العالم في كل

--> ( 1 ) في الفتوحات ( 4 / 215 ) .