مجموعة مؤلفين

202

النور الأبهر في الدفاع عن الشيخ الأكبر

لا يعرف الشوق إلا من يكابده * ولا الصّبابة إلا من يعانيها فخبط كل منهما خبط عشوي ؛ لركوبهما متن ثور عميا ، وإن مهر هذه العرائس بذل النفوس ، لا ملك الملوك ، فضلا عن الفلوس ، وفي الحكم لم يصح اقتضاض هذه الأبكار ؛ لكثرة حجبها ، واختفائها عن الأبصار ، فلم ينل الشيخ القاري منها في يقظة ولا منام ، ولا قارب لشط الولي ، وبعد المرام ، وقد اعتضد بنقل أقوال عن العلماء في شأن هذا العارف قطب الأولياء ، فاعترض على من قال فيه بالمدح ، وسلّم قول من قال بالقدح ؛ وهذا خروج عن جادة الإنصاف ، وركون إلى سبيل الاعتساف . وقد ينكر ضوء الشمس من رمد * ويتأذّى الجعل من ريح الطّيب والورد وحيث إن هذا الولي العارف الراسخ قد سامح كل من تكلّم في شأنه ؛ لعلمه بأنه بحر خضم ، وطود شامخ ، فلا يتزحزح عن مكانه بالأنفاس ، ولا يعكر بجد القول ، فضلا عن هزل الناس ، فاترك ما قاله هذا الشيخ في حقّ هذا الهمام ، وعند اللّه تجتمع الأخصام ، ربنا وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا [ الحشر : 10 ] ، وإن فضل هذا العارف بلغ مبلغا كلّ عنه اللسان والفهم ، وحاز مرتبة تنزّهت عن الحدّ والرسم . فقل فيه ما تهواه إن شئت أنّه * ليقبله عينا وإن كان أكوانا فكم له من غوص في بحار كلام اللّه العظيم ، وكم له من كشف لجوامع كلمه صلى اللّه عليه وسلم ، فمن سجيته رضي اللّه عنه : معرفة الحقائق ، والاطلاع على أسرار الدقائق والرقائق ، فسبحان من تفضّل عليه وكمله ، ورفع قدره ومنزله ، أفمن كان ميتا فأحييناه ، وجعلنا له نورا يمشي به في الناس ، كمن هو أعمى ؛ فهو الناقد البصير ، وإلى اللّه المرجع والمصير . وقد حصرت اعتراضات الشيخ القاري ، ولوازمه في ذلك في مقامين وخاتمة :