مجموعة مؤلفين

197

النور الأبهر في الدفاع عن الشيخ الأكبر

ذهب ، ولبنة من حيث إنهما يأخذان عن اللّه تعالى بواسطة سيدنا محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وهي لبنة من فضة ، الفضة له صلى اللّه عليه وسلم ، والذهب لهما . وقد ذكر رضي اللّه عنه في « الفتوحات المكية » : أنه رأى تلك الرؤيا ، وقد أشار في الكتاب المذكور إلى أنه خاتم ، وعيسى خاتم ، عند قوله في الخطبة ، وعلي يترجم بينه وبين الختم ؛ يعني : عيسى . ثم قال بعد : فإن بينك وبينه مناسبة في الحكم ، فضمير بينه الأول عائد للرسول الأكرم صلى اللّه عليه وسلم ، وضمير المخاطب عنى به نفسه ، والمناسبة في الحكم ؛ هي الختمية ، هذا ملخّص كلامه رضي اللّه عنه هنا . قال السعد - رحمه اللّه - : انظر إلى هذا الوقح كيف فضّل نفسه على سيد الخلق ؟ ولم يرض بالمساوة ، حيث جعل لبنة نفسه الذهبية ، ولبنة سيدنا محمد صلى اللّه عليه وسلم الفضية ، وقد خالف في هذا الإجماع ، وزاد في سبّه وشتمه فيما لا يقدر قدره . أقول : إن الجواب عن هذا سهل : المأخذ لمن فهم المراد ، وترك العناد ، وذلك إنه ليس القصد من ذكر الفضة والذهب التغالي في الثمن ، والزيادة في الاعتبار حتى يلزم ما يلزم من النقص عند إرادة الفضة ؛ وإنما القصد شدّة الصفاء ، ومراعاة المواطن ؛ موطن التجلّي الإلهي على قلوب العارفين ، وذلك إنه لابدّ للتجلّي الإلهي من صورة حاملة له . وتلك الصورة الحاملة هي حقيقة المتجلّي له ، فإذا صفت وخلصت من الشوائب الكوينة ؛ كان التجلّي بها أكمل وأعلى ، حتى يقرب من كونه ذاتيا ، ومن المعلوم إنه لا حقيقة أكمل من حقيقة محمد صلى اللّه عليه وسلم ، ولا أصفى منها ، فكانت بالفضة الصافية أشبه