مجموعة مؤلفين

198

النور الأبهر في الدفاع عن الشيخ الأكبر

حيث كان بالذهب الصبغ ، ومن هنا قال تعالى : وَيُطافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ [ الإنسان : 15 ] ، ولم يقل : من ذهب ، حيث كان الموطن يقتضي ظهور بياض الماء ؛ وهو بالفضة يظهر لا بالذهب . فإن الماء ربما اكتسب منه لون الصفرة الغير المرغوبة في الماء ، وحيث لم يكن لحقيقة من حقائق الكمّل هذا الصفاء ، وكانت حقائقهم ليست كحقائق غيرهم ممن هو دونهم في المعرفة ، ناسب تشبيه حقائقهم بالذهب الخالص المشوب بنوع كدورة من كدورات الحجب الكونية ؛ حيث لم تخلص خلاص المصطفى صلى اللّه عليه وسلم ، ولو شبّهت حقائقهم بغير الذهب ؛ لفاتت المناسبة في المعدنية . ولربما أدّى ذلك إلى نقص أنظر كمال معرفة هذا الهمام في العلم الإلهي ، ومراعاته المناسبات والتشبيه ، ومما يدلّ على أن هذا الهمام رضي اللّه عنه لا يرى أن لأحد من خلق اللّه كمالا وفضيلة كما هو لسيدنا محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وأنه لا يكون من بعد الواجب تعالى إلا محمد صلى اللّه عليه وسلم ما ذكره رضي اللّه عنه من السرّ الخفي في بيان ذلك ؛ وهو موافقة شأنه صلى اللّه عليه وسلم ليوم الاثنين ، فإنه ولد يوم الاثنين ، ونبّئ يوم الاثنين ، وتوفّي يوم الاثنين ، وهكذا باقي شؤونه فإن لها هذه الموافقة . ووجه الاستنباط من ذلك هو : أن اللّه تعالى قال : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [ الإخلاص : 1 ] ، فكان له تعالى الاسم الأحد ، ومن المعلوم إنه من بعد الأحد الاثنين زمانا وعدّا ، وإن الاثنين لمحمد ، فكان من بعد الأحد الواجب محمد خاتم النبيين ، وإمام المتقين ، وسيد العاملين من نبئ وآدم بين الماء والطين صلى اللّه عليه وسلم ، وعلى آله وصحبه أجمعين . والحمد للّه رب العالمين