مجموعة مؤلفين
185
النور الأبهر في الدفاع عن الشيخ الأكبر
في الشأن الإلهي على حدّ سواء عنده بلا فرق ؛ لأن الكل من عند اللّه . فالوقوف عند أحدهما دون الآخر ليس هو إلا تحكّما ، وإن من أوّل وصرّف الألفاظ عن ظواهرها مع أنه متعسّف جاهل ، أو صاحب سوء أدب ؛ لأن اللّه سبحانه وتعالى أنزل القرآن العظيم ، ليقف عنده العربي والعجمي ، وليس هو خاصا بالخواص ، والمفهوم من الألفاظ عند العموم ، إنما هو معانية الأولية ، وهكذا أقوال الرسل الكرام - عليهم الصلاة والسلام - فإنهم تكلّموا بمثل هذا ، وخاطبوا به عوام الذين لا يدرون التأويل ، ولا يخطر لهم ببال . وإن المفهوم من قوله تعالى : وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ [ الحديد : 4 ] إنما هو المعيّة الذاتية عند العموم لا المعية بالعلم ، فإنهم لا يدرونها ، والحال إنهم مخاطبون بسماع القرآن العظيم كالخواص كما تقدّم ، فثبتت المعيّة الذاتية بالمفهوم الأول المقصود من اللفظ بهذا النص ، ولو أريدت المعيّة بالعلم وخوطب بها العموم ؛ لقيل علم اللّه ، أو علمه ، أو علمي معكما أينما كنتم ، فإنه تعالى أعلم بمراده بكلامه من المؤوّلين الصارفين مفاهيم الألفاظ إلى غيرها . فكون المفسّرين أجمعوا على المعيّة بالعلم لا يصلح للمعارضة ؛ إذ هو على مذهب دون مذهب ، حيث وافقوا في ذلك مذهب الخلف ، ولا قائل ببطلان مذهب السلف ، فإنه أسلم وفيه الأدب ، وهذا الذي مشى عليه هذا الهمام ، وأما لازم السعد الذي ذكره من أنه لو كانت المعيّة بنفس الذات ؛ لكان الشيء الواحد في آن واحد في مكان واحد ، وهو غير معقول ؛ بل هو محال . فجوابه : إن هذا اللازم ليس بمحال عند هذا العارف رضي اللّه عنه ، حيث كانت جميع