مجموعة مؤلفين

186

النور الأبهر في الدفاع عن الشيخ الأكبر

الأشياء قائمة بهذا الوجود الحق ، وليس لها القيام بنفسها ، وهو موضوع المسألة التي خالف بها السعد هذا الهمام ، ولزوم كون الشيء الواحد في آن واحد في كل مكان مدفوع ؛ لرجوع الأمر لشيء واحد ظهر في مظاهر قائمة به لا تخلو عن الأمكنة ، فالأمكنة المتعددة للمظاهر المتعدّدة لا للوجود الحق ، والأشياء وإن قامت به فهي أغيار باعتبار خصوصياتها . وبهذا اندفع شبهة سنذكرها بعد ، فما كان شيء واحد في آن واحد في كل مكان ، بل أشياء قائمة بشيء واحد لا تخلو عن الأمكنة ، وبقي هنا لازم مشهور بين أهل العلم ، وهو إنه يلزم من كون المعيّة ذاتية ، أن يكون الذات مع الشيء حيث كان الشيء ، ومن الأين ما هو مستقذر ، وهو تعالى يتعالى عن الأين مطلقا ، سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ [ الصافات : 180 ] ، سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيراً [ الإسراء : 43 ] . وبسط الكلام هنا أن يقال : إنه سبحانه وتعالى « كان اللّه ولا شيء معه » « 1 » كما صحّ في حديث ، وذلك في مرتبة أحديته الذاتية الثابتة له تعالى أزلا وأبدا ؛ ولذا قال الجنيد : وهو الآن على ما عليه كان ، وهذا الإشكال فيه ، ثم ذكر لنا سبحانه وتعالى : إنه معنا حيث كنا قال تعالى : وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ [ الحديد : 4 ] ، فنسب المعيّة له سبحانه وتعالى على وجه يعلمه هو ، لائق بمرتبة أولهيته ، وكمال ربوبيته . ولا شك أن المعيّة من سمات الحوادث ، وقد نسبها تعالى إليه من سمات

--> ( 1 ) رواه البيهقي في « السنن الكبرى » ( 6 / 363 ) ، والحاكم في « المستدرك » ( 2 / 371 ) ، وأصله في البخاري بنحوه .