مجموعة مؤلفين

182

النور الأبهر في الدفاع عن الشيخ الأكبر

وقد ورد : « اللّهم يا من ليس حجابه إلا النور ، ولا خفاؤه إلا شدة الظهور » ، فكان النور من جملة صورة تجلّياته الدالة على أنه تعالى من ورائها « 1 » . وقد صحّ حديث : « إن للّه سبعين ألف حجاب من نور وظلمة ، لو كشفها لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه » « 2 » . ولعلّك تقول : إن النور من جملة الحجب على ما ذكرناه ، وليس هو الحق ! قلت : إن الشاهد في هذا المذكور ، هو أن الحق سبحانه وتعالى أظهر الأشياء عند من فتح اللّه عين بصيرته ، ومن جملة ما يدل على شدة ظهوره ، كونه يتجلّى بالاسم

--> ( 1 ) قال الشيخ المصنف : هذا في التجلّي الظاهري وهو المشار إليه بقوله صلى اللّه عليه وسلم : « ترون ربكم كما ترون الشمس بالظهيرة » ، وكذا القول بالتجلّي الباطني حرفا بحرف ، وقد بقي تلوين آخر من حيث أن الظاهر يحجب الباطن وكذا العكس . وقد أشير إليه بقوله صلى اللّه عليه وسلم : « إن للّه سبعين ألف حجاب من نور وظلمة » انتهى . فإذا ارتفع حجاب النور خلفه حجاب الظلمة وهكذا ، فيقع العارف : أي بالحيرة حتى يحصل له الجمع بين هذين التجليين الظاهري والباطني بالتجلّي الحاصل لهما والجامع بينهما ، الذي هو البرزخ الأكبر المتفرع عنه كل تجلّ بسبب حاق واسطيته واعتداله ، فإنه لا يغلب فيه حكم أصلا لا ظاهر ولا باطن ، ويسمّى هذا المقام مقام التمكين في التلوين ، فإنه يتلون الظاهر والباطن ، والمتجلّى له متمكن في نقطة اعتداله لا يميل إلى أحدهما ، بل لا يمكن أن يميل ؛ لارتفاع التميز والغلبة ، بل الظاهر عين الباطن وعكسه ، وهذا هو التمكين الحقيقي ، وما مضى من التمكين في الظاهر والباطن : أي بكلّ منهما ، فهو تمكين في الرتبة ، وهذا التجلّي في حالة التمكين المذكور مقامه مقام الجمع بين السيرين السابقين ، ويكون كل من التجلّي والمتجلّى له آلة . انظر : كشف الأسرار ( ص 160 ) . ( 2 ) رواه ابن ماجة ( 1 / 71 ) ، وأبو يعلى في مسنده ( 13 / 245 ) بنحوه .