مجموعة مؤلفين
183
النور الأبهر في الدفاع عن الشيخ الأكبر
النور ؛ حتى يعلم أنه من ورائه ، ولا يخفى أن هذا باعتبار مرتبة أولهيته ، لا باعتبار ذاته الأقدس الذي لا يعلمه إلا هو تعالى دون أحد من خلقه . وأمّا كون الوجود المطلق معقولا ثانيا ، وأنه لا وجود له في الخارج : فقد علمت بطلانه فيما تقدّم ، وقد ذكرنا أنه ليس لهذا الوجود الحق إفراد حقيقية أبدا ؛ وإنما له إفراد خصيصة ، لا تضرّ بعلم وحدته ، وإذا كان مرادهم من قولهم : إن الوجود هو الحق تعالى أي : يعبّرون عنه بذلك ، فكونه مبدأ الآثار ، ومؤثّرا في كل ما سواه من الحوادث ظاهر ؛ لرجوع ذلك للحق على الوجه الحق ، وقد قدّمنا أنه في كل آن وطرفة عين له التأثير في كل ما سواه عند أهل الحق . وكون الواجب له الوجود الخارجي دون هذا الوجود فممنوع ؛ لأنه هو هو ، وكيف لا يكون الواجب موجودا في الخارج على مذهب أهل الحق ، وهم يقولون : إن كل شيء راجع إلى الحق ، فما خرج عنه تعالى في الخارج شيء أصلا ؛ بل ولا في الذهن ، وهذا كمال التوحيد قال رضي اللّه عنه في ذلك شعرا : وما ثمّ إلا اللّه لا شيء غيره * وما ثمّ إذ لا ثمّ فالعين واحدة لذلك قلنا للذّوات بأنّها * وإن لم تكن فهي للّه باللّه ساجدة قال تعالى : فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ [ الحج : 46 ] ، اللّهم نوّر بصائرنا بنور معرفتك ، وحقّق قلوبنا بكمال خشيتك ، وكفى بهذين البيتين دليلا على كمال معرفة هذا الهمام ، فإنهما بأعلى طبقات التوحيد : لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ [ ق : 37 ] . ثم قال السعد - رحمه اللّه وعفا عنه - من بعد ما أنهى الكلام على لوازمه العقلية