مجموعة مؤلفين

176

النور الأبهر في الدفاع عن الشيخ الأكبر

للواجب تحقّق في الخارج من حيث ذاته ، بل من حيث مظاهره ، وقد تقدّم أن المظاهر سراب لا تحقّق لها ، فلا تحقّق للواجب ؛ لعدم تحقّقه إلا في ضمن المظاهر ، وهذا هو حقيقة الزندقة ، انتهى . أقول : إن اللازم الأول سيأتي الكلام عليه في المقام السابع ، وأمّا كون الوجود المطلق لا يوجد إلا بالأذهان ، ويلزم منه الافتقار إلى الأذهان ، وإنه معدوم قبلها ، وإنه لا وجود له عيني ، فكله مردود وباطل ؛ لأن مبنى هذه اللوازم على أن يكون هذا الوجود المطلق كليّا ومعقولا ثانيا ، كما هو كذلك عند النظّار . وأمّا القوم فينزّهونه عن كل ذلك حتى عن الإطلاق ؛ لأنه عندهم واحد بوحدة ، هي عين ذاته ، وأن تعيّنه بذاته ليس بشيء زائد عليه ، إذ لا شيء معه في مرتبة إطلاقه حتى يحتاج إلى أن يتميّز بأمر زائد على ذاته في تلك المرتبة الأحدية الذاتية التي تأبى لذاته التعدّد ، وأن يكون هناك غير شيء واحد ، وقد عبّر عن هذه المرتبة الأحدية بالعماء الأزلي ، الذي له أزلية الآزال ، وهو غير العماء المذكور في الحديث بقوله صلى اللّه عليه وسلم : « كان ربنا عماء ؛ ما فوقه هواء ، وما تحته هواء » « 1 » ؛ لأن العماء في اللغة ؛ هو الغيم الرقيق ، وإن هذا فوقه هواء ، وتحته هواء ، وهم من يتوهّم أن هذا العماء هو الغيم الرقيق الذي فوقه هواء وتحته هواء . وقد تقدّم البحث عن هذه المرتبة ، مرتبة كان اللّه ولا شيء معه ، وحيث إنها ثابتة إلى الآن .

--> ( 1 ) رواه أحمد ( 4 / 12 ) ، والطبري في تفسيره ( 12 / 4 ) .