مجموعة مؤلفين

175

النور الأبهر في الدفاع عن الشيخ الأكبر

المقام السادس في ذكر لوازم أوردها السعد - رحمه اللّه - على دعوى : إن الوجود المطلق هو الواجب تعالى . فقال هنا : لو كان الواجب هو الوجود المطلق ؛ لزم أن يكون حقيقة الواجب من أجلى الضروريات ؛ لكون الوجود المطلق أظهر الأشياء ، ولزم أيضا من ذلك أن يكون الواجب موجودا في الذهن لا في الخارج ؛ لامتناع أن يكون للوجود المطلق وجود عيني ، ولزم أيضا من ذلك أن يكون الوجود المذكور معدوما قبل الأذهان ومفتقرا إليها ؛ لأنه لا يوجد المطلق إلا فيها ، فإذن ليس الواجب عند القوم في الخارج سوى الوجود اللفظي والذهني ؛ لامتناع أن يكون للمطلق وجود عيني ، وهم مصرّحون بذلك « 1 » . ويقول : لا تعيّن لوجود اللّه في الخارج ، بل وجوده هو وجود الكائنات على مثال الكلي الطبيعي الذي لا تحقّق له في الخارج إلا في ضمن جزئياته ، فيكون ليس

--> ( 1 ) قال الشيخ المكي : القول بأن الواجب هو الوجود المطلق يعني الوجود العام ، وهو الوجود بالمعنى المصدري ، ومدار هذا القول على نفس الصانع ، وإثبات العالم طبائع مستقلة كل واحد منها مبدأ لإفراده ، وهذا أفحش أنواع الكفر ، فإنه عين التعطيل وهو ضد كلام الشيخ في التوحيد ، فهو وإياه على طرفي النقيض ، فإن حاصله أن وجود الصانع أمر معقول ذهني ، ووجود العالم أمر حقيقي خارجي . وحاصل كلام الشيخ أن الباري هو الموجود الحقيقي ، والعالم هو الموجود الاعتباري الخيالي . . . ( ص 48 ) .