مجموعة مؤلفين
174
النور الأبهر في الدفاع عن الشيخ الأكبر
تتمة تتعلّق بهذا المقام ، وهي أن الأشعري - رحمه اللّه - قد ذهب إلى تجدّد الأمثال في العرض ، فإن العرض لا يبقى زمانين عنده ، كما هو مقرّر ، وعلى أن العالم كله يرجع إلى جوهر واحد ، فيكون ما ذكره قريبا مما ذكر ، ذهب إليه سيدنا العارف رضي اللّه عنه من وحدة الوجود ، وتجدّد الأمثال ، وإن اختلفا من جهة ما ، وقد علمت أن تجدّد الأمثال تابع لتجدّد التجلّيات ، قال تعالى : كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ [ الرحمن : 29 ] أي : آن ، واللّه أعلم « 1 » .
--> ولو ظهر الواحد باسمه في هذه المنزلة ما ظهر لذلك العدد عين ، فلا يجتمع عينه واسمه معا أبدا فيقال : اثنان ، وثلاثة وأربعة ، وخمسة إلى ما لا يتناهى ، وكلما أسقطت واحدا عدمت حقيقة الثلاثة ؛ فذلك الواحد هو الذي يحفظ وجود العدد ، ولو ظهر باسمه بأن يقال : واحد ما كانت الثلاثة ، ولا الأربعة ، ولا غيرها ، كذلك إذا قلت ، اللّه فني العالم ، وإذا أخليت العالم من حفظ اللّه لم يكن العالم وفني ، وإذا سرى حفظه في العالم بقي العالم موصوفا بالوجود ، فيظهر هذا ، وتجلّيه يكون بقاء العالم . ( 1 ) قال في عين الحياة ( ص 100 ) : فإن قلت : المتكلمون فرقوا بين الحدوث والتجدد حيث قالوا : الحادث هو الموجود بعد العدم ، وأما ما لا وجود له وتجدد فيقال : متجدد ، ولا يقال : حادث كالأحوال والإضافات والسلوب . قلت : هذا تحرر في إطلاق الألفاظ ، وإذا حققنا المقام وجدنا التجدد والحدوث لا تباين بينهما في المعنى ، فإذا صح التجدد في المعدومات الخارجية عند من لا يقول بالوجود الذهني ، فتكون صحته عند من يقول به من باب الأولى .