مجموعة مؤلفين

173

النور الأبهر في الدفاع عن الشيخ الأكبر

ثالثة الدعاوى كون الوجود الحق متكثّرا في النواظر بلا انقسام ، وهو محال ، انتهى . أقول : إن الجواب عن الانبساط يكفي في دفع هذا هنا ، ومع هذا أمثل مثالا لدفع هذا الاعتراض ، مثل هذا العارف به في دفع دعوى الانقسام في كتابه « فصوص الحكم » وهو أن الأعداد المتكثّرة المنقسمة في الظاهرة ، هي في الحقيقة عبارة عن الواحد مكرّرا ، فلا تعدّد ، ولا انقسام في نفس الأمر ، وهذا التعدّد والتكثّر والانقسام ؛ إنما هو باعتبار ظهور الواحد في مراتب العدد ، وذلك إن الواحد في أول مراتب العدد واحد ، فإذا ظهر في المرتبة الثانية من مراتب الأعداد ؛ قيل فيه ثان ، وهكذا الثالث والرابع إلى ما لا يتناهى من مراتب الأعداد ، فما تكثّر الواحد أبدا ولا انقسم ، وإنما ظهر في مراتب حكمت عليه بالكثرة والتعدّد والقسمة من غير أن يكون ثلم لوحدته . ومتى لم ينقسم العدد ؛ لم ينقسم المعدود ، وهكذا القول بالوجود الحق ، فإن شيء واحد ظهر عند تجلّيه في مظاهر أسمائه وصفاته بصورة المتكثّر المنقسم من غير أن ينقسم ، وهذا المذكور ، إنما هو اعتماد على الذهن ، فربما يكون في كتبه رضي اللّه عنه غير ذلك ، إلا أنه لم يخرج عمّا ذكرناه « 1 » .

--> ( 1 ) قال الشيخ في الباب الخامس والعشرين من « الفتوحات » : وأما سر المنزل والمنازل فهو ظهور الحق بالتجلي في صور كل ما سواه ، فلو لا تجليه لكل شيء ما ظهرت شيئية ذلك الشيء ، وهو قوله تعالى : إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ [ النحل : 40 ] ، وهذا هو التوجه الإلهي لإيجاد ذلك الشيء ، وهو التجلي لظهوره أن يقول له : كن فيكون ، سمع ذلك الشيء خطاب الحق فيكون ذلك بمنزلة سريان الواحد في منازل الأعداد ، فتظهر الأعداد إلى ما لا يتناهى بوجود الواحد في هذه المنازل ، فلو لا وجود عينه فيها ما ظهرت أعيان الأعداد ولا كان لها اسم .