مجموعة مؤلفين
172
النور الأبهر في الدفاع عن الشيخ الأكبر
انقطع هذا الفيض آنا واحدا ؛ لكان هذا العالم عدما محضا ، وشأن هذا التجلّي الوجودي الحق تجدّد الأمثال به من سائر المكونات الشهادية في كل آن آن تبعا للتجلّي ، وإن هذا ليعم الذرات أيضا . ولا يخفى أن من لازم التجدّد في الأمثال في الآنات فناؤها فيها أيضا ، ففي كل آن لم يبق لعالم الشهادة أثر أصلا ، ثم تجدد الأمثال من غير فاصلة ، ولا يكون للمثل عود أصلا ، فإن التجلّي لا يكرّر ؛ وذلك لاتساع الأمر الإلهي ، فمعنى التكرار عندهم رضي اللّه عنهم هو ما ذكرنا من تجدّد التجلّيات ، ولّما كان ذلك صورته ؛ صورة التكرار لعدم الفرق بين الصورة الفانية والصورة المتجدّدة التي خلفتها ، فكأنها عادت نفسها ، فتوسع في الأمر . وقيل : فيه تكرار هذا إن صحّ التعبير به . ومن هنا أورد السعد - رحمه اللّه - ما أورده في هذا البحث من المخالطة ، وغيرها من اللوازم التي لا تعلق لها أصلا في هذا البحث من بعد حلّ كلامهم ، وفهم المراد منه على أنه إن أراد بالمخالطة هو أن يكون شيء من الحق في الخلق ، فممنوع لما ذكرناه في الصورة والمرآة ، وإن أراد بالمخالطة الملاقاة ؛ فإنه لا يضرّ ، إذ ظاهر كل شيء خلق ، وباطنه حق عندهم ، بمعنى أن كل شيء يرجع من بعد قطع النظر عن خصوصياته ، أي : خصوصية كونه شيئا إلى شيء واحد ، وهو الوجود الحق ؛ فبطل ما ذكره العلّامة السعد في شأن كلامهم هنا بجميع لوازمه ، كما هو باطل في السابق واللاحق ؛ لتحقّق الاختلاف في موضوعات المسائل بينه وبينهم رضي اللّه عنهم .