مجموعة مؤلفين

171

النور الأبهر في الدفاع عن الشيخ الأكبر

امتداده عليها انقسامه ، بدليل أن الكواة لو أزيلت ؛ بقي النور على حالة من وحدته غير منقسم ، وشاهد هذا الحس ، فإنكاره مكابرة . ويشهد لهذا قوله تعالى : أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ [ الفرقان : 45 ] ، وقد مرّ تفسير الظل قبل ، وقوله تعالى : اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ [ النور : 35 ] ، وما ذلك إلا لظهورهما به كباقي المكونات ، فالاسم النور هو الذي ظهر به كل شيء . ثم إن السعد - رحمه اللّه - فسّر الانبساط بالإضافة ، وقال : هكذا أراد القوم ، والذي في عبارة العارف باللّه في « الفتوحات المكية » وخلافها ، هو ما ذكرناه في ذلك ، على أن قوله - رحمه اللّه - بأن الانبساط يقتضي الانقسام من انقسام الكلي إلى جزئياته ، لا ينافي ما ذهب إليه هذا العارف من وجه ، فإن طبيعة الإنسان لم تنقسم من حيث ذاتها ، وإنما انقسمت باعتبار ظهورها في أفرادها ، ففي الحقيقة لم يقع الانقسام إلا للمظاهر ، وهذا هو المدعى . الثانية من الدعاوى الثلاث في قوله - رحمه اللّه - : كون هذا الوجود متكررا على المظاهر بلا مخالطة ، مع إيراده الذي أورده هنا عليه ، انتهى . أقول : ليس المراد من التكرار ما فهمه العلّامة السعد منه ، وساق الاعتراضات عليه ، وإنما معناه ما سنذكره بعد ، وهذا على فرض وقوع عين هذه العبارة في كلامهم ، وإني لم أجد ذلك في عبارة سيدنا العارف ، والذي في كلامه بهذا المعنى هو ما ذكره في كتابه « فصوص الحكم » ، « والفتوحات المكية » وهو : إن لهذا الوجود الحق تجلّيات لا عدّ لها ولا انقطاع ، بها يحصل الفيض الإلهي الدائمي على المكونات في كل آن آن ، ولو