مجموعة مؤلفين

170

النور الأبهر في الدفاع عن الشيخ الأكبر

المقام الخامس في قول السعد - رحمه اللّه - : إن الوجود المطلق مع أنهم جعلوه واحدا شخصيا منبسط في المظاهر ، متكرر عليها بلا مخالطة ، متكثّر في النواظر بلا انقسام ، فإن ذلك باطل ؛ لأن انبساط الشيء من حيث الذات في الأشياء ما يكون إلا بانقسامه إليها انقسام الكلي إلى جزئياته ، فلو كان الوجود المطلق واحدا شخصيا أو واجبا ؛ لامتنع أن ينقسم فيمتنع انبساطه ، وكذلك تكرر الواحد الشخصي على الأشياء ؛ إنما يكون بحصولاته المتعاقبة عليها ، وذلك عليها ، وذلك لا يمكن إلا بتحيّزاتها المتعاقبة ، وذلك هو المخالطة ، فتكرر الواحد بالشخص على الأشياء من غير مخالطة لها باطل ، وكذا تكثّر الشيء في النواظر لا يكون إلا بانقسامه إلى الأجزاء أو الجزئيات ، فالتكثير بالنواظر بدون الانقسام باطل ، انتهى . أقول : إن هذا المقام اشتمل على ثلاث دعاوى كما رأيت : الأولى : منها في أن الوجود الواحد منبسط في المظاهر من غير انقسام ، مع أن الانبساط يقتضي القسمة كما ذكره ، والجواب عن هذا يظهر بما مثّل به سيدنا العارف في هذا المقام ، حيث مثل لهذا الانبساط الذي هو الامتداد على المظاهر بالنور على الزجاج حيث أن اسمه تعالى النور قد امتدّ على القوابل حقائق الأشياء ، فظهرت ظلالها ؛ وهي ما تراه من الأكوان ، وما غاب عنك منها كالأرواح . ولا شك أن الانبساط بهذا التمثيل لا يلزم منه انقسام أصلا ، ولو كانت القوابل متعددة . ألا ترى أن نور الشمس لو فرض امتداده على كواة لا تنتهي عددا ؛ لم يلزم من