مجموعة مؤلفين

159

النور الأبهر في الدفاع عن الشيخ الأكبر

الوجود التي فيها كمال التوحيد ، إذ لا اختلاط لشيء بشيء ، وإلى عدم الاختلاط الإشارة بقوله تعالى : مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ [ الرحمن : 19 ] أي : بحر الوجود وبحر الإمكان . وقوله تعالى : يَلْتَقِيانِ بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ [ الرحمن : 20 ] على أن القاذورات ليست قاذورات لأنفسها وذواتها ، كما إن الطيبات كذلك ، وإنما نشأ لها ذلك من عارض ملائم وغير ملائم ؛ إمّا من جهة شرع أو عرف ، أو عقل فيهما . ألا ترى أن الجعل يتأذّى من رائحة الورد ، وإن كثيرا من الناس من يتأذّى باللحم الضأني المقلي بالسمن العظيم ، وإن منهم من يلتذ بأكل الجراد الميّت ، ومن الحيونات ما يلتذ بأكل القاذورات والخبائث ، فلو كان الطيب طيبا لذاته والخبيث خبيثا لذاته ، ما اختلف فيه الحال طيبا وخبثا ؛ لأن مقتضى الذات لا يتغير ، فرجع الحال في الطيب والخبيث إلى الملائم العارض وغير الملائم ، فكان الكل شيئا واحدا . وإن السادة رضي اللّه عنهم قالوا : إن الاسم القدوس سار بكل شيء « 1 » ، فرجع الحال إلى أن

--> ( 1 ) قال الشيخ المصنف : مسألة مهمة : وهي أنا نجد في المحسوس ذا شرف في الجملة كالإنسان والورد وهكذا كل مناسب ، ونجد ذا خسة كالكلب والقاذورات وهكذا من غير المناسب ، فكيف نقول أن الحضرة سارية به ، أم كيف نقول أن ذلك قائم بالحق ، بل كيف نقول أنه عين الحق ؟ ! . الجواب : أن الأشياء كلها الاسم القدوس سار فيها ، فهي بهذا الاعتبار على حدّ سواء ، ولكن غير مناسب ، وذو الخسة منها إنما عرض له ذلك من أمر خارج ، إما شرع أو عقل أو عادة ، لا من حيث كونه مظهرا للحق ، فالكلب مثلا قبحه الشرع مع أن العادة تألفه ، فإن فيه خواص الحرس والزمام والحرص ، بل تميل القلوب إليه عند كثير .