مجموعة مؤلفين

160

النور الأبهر في الدفاع عن الشيخ الأكبر

القول بوحدة الوجود كلام لا غبار عليه ، ولا اعتراض لديه عند من له هذا المشرب دون علماء الرسوم الناظرين إلى المباني ، لا إلى ألباب المعاني ، وتراهم كالعهن المنفوش ، كما قال ابن الفارض سيدنا العارف عمر المصري :

--> فلو كان خسته وقبحه ذاتيين لاستوى ذلك عند الجميع ، والحال ليس كذلك ، والورد مثلا وإن مال إليه القلب عادة فإن الجعل يكرهه . فلو كان شرفه لذاته لم تقع الكراهة فيه لشئ أصلا ، ألا ترى الجراد فإنه يؤكل عند البعض ويجد فيه اللذة مع أن البعض لا يأكله ولو بألوف ، وكذلك العنب فإن كثيرا من الناس يكرهه مع أنه من أنفس ما يتفكه به عند جمع . فلو كان ذلك ذاتيّا لم يختلف الحال حسنا وقبحا . وكذا القاذورات فإن الحيوانات يقتتلن عليها ويبادرن إليها بعد تقلبها في الأطوار الرديئة عندنا . فلو كان ذلك ذاتيّا لوقع الاتفاق ، وهكذا باقي الأشياء جميعها حسنها وقبيحها . وقس الصفات مثلا : الشجاع يجد اللذة في القتل ونحوه ، مع أن الجبان يكره ذلك ، وكذا الوطأ ذاته فإنه بالنكاح أمر مستحسن ، بالسفاح أمر مكروه محرم مع أن الفعل واحد ، وهذا أمر لا ينكره ذو عقل ، فإذن رجع التحسين والتقبيح إلى الملائمات وعدمها لا إلى ذات الأشياء ، وإذا [ كان ] هذا ، فالكل مظاهره وقائم به . وكونه عينا ليس معناه أن الإنسان ونحوه هو الحق تعالى من حيث الخصوصيات ، فإن هذا كفر بإجماع ، بل معناه أننا إذا قطعنا النظر عن الخصوصيات : أي عن كون الشيء إنسانا أو حمارا . وهكذا رجع الجميع إلى شيء واحد هو الحق تعالى ، واللّه أعلم والهادي . وقد ذكر في هذه الجملة من الاصطلاحات الهوية والسر . انظر : كشف الأسرار ( ص 131 ) .