مجموعة مؤلفين
152
النور الأبهر في الدفاع عن الشيخ الأكبر
وقوله تعالى : وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ [ الرعد : 33 ] ، فجهلهم في هذا جهل مركب ، وحمار القوم أحسن وأهدى منهم ، ومثل هؤلاء يكونون علة غالبة للتكلّم على القوم ، والاعترض عليهم . والقسم الثاني : من هو من أهل العلم ، إلا أنه ليس لهم هذا المشرب العذب ، فيسمع كلاما ظاهره الحلول أو الاتّحاد ، أو أنه مخالف لظاهر الشريعة في الجملة ، فيقول على القوم رضي اللّه عنهم بحسب ما ظهر له من حال كلامهم من أنهم حلولية ، أو اتّحادية ، أو وجودية ، أو إباحية ، أو زنادقة ، كهذا العلامة السعد - رحمه اللّه وعفا عنه - فإنه عبر بهذه الرسالة عن القوم عموما ، وعن الشيخ الأكبر خصوصا بهذه التعابير الشنيعة . ومن علماء الظاهر من لزم الأدب وسكت ، ووكّل العلم في شأن كلامهم إليه تعالى ، وأحبّهم وسلّم لهم ، وهذا هو المنهج الأسلم ، وعلى كل حال فشأن كلامهم ، الإشارة لا صريح العبارة ، بل لهم رموزات خفيّات لا تدرك إلا من طريق الكشف ، والذوق الصحيح ، إلا أنه قد اشتهر فيما بين العلماء بأحوال كلام هذا لعارف الهمام من أن الممارسة على مطالعة كبته لمن له الأهلية في الجملة ، تورّث الفتح الإلهي فيها ، فإنه من شأنه رضي اللّه عنه في تأليفاته أن يفسّر بعض كلامه السابق بلاحق منه ، فيقول : وهذا معنى قولي فيما تقدّم كذا وكذا ، فمن هذا يحصل للمتأمّل إدراك الباقي في الجملة ، فإنه رضي اللّه عنه ما تكلّم بشيء في كتبه قد أحاله العقل السليم ، أو ردّه الفكر الثاقب . فإن كلماته حكم مرجعها إلى العلم اللدني ، تظهر لمن فتح اللّه عين بصيرته ، وإذا حجبت فإنما تحجب عن ذي الفهم السقيم ، أو عن منكر أساء الظن به ، فصاحب العقل والعين ، أو صاحب أحدهما ؛ هو الذي يسقى من رحيق كلامه المختوم ، ويتنافس في درر مبانيه ، وجواهر معانيه ، وهذا هو الفضل العظيم ، والخير الكثير ، والرزق المقسوم ،