مجموعة مؤلفين

151

النور الأبهر في الدفاع عن الشيخ الأكبر

خفاء فيه ؛ لأنه علم ، والعلم صفة انكشاف . والطريق الأول عليه المعوّل ، فإن الطريق الثاني لا يخلو عن خبط وحيرة ، فإن أهل الذوق والشهود إذا رأوا الحال على ما هو عليه في الأمر الإلهي ، عبّروا عنها بألفاظ كيفما اتفق ، ولا يتحاشون في ذلك عمّا يرد على ظواهرها ، كقوله : « إن الحق تعالى هو الوجود من حيث هو هو » ، فإنهم بالمشاهدة والعيان رأوا أن الحق تعالى الواجب الوجود هو الذي قامت به السماوات والأرض وما بينهما ، وهو قيّوم كل شيء ، فلم يروا شيئا يعم هذا الأمر ويناسبه ، إلا الوجود المنزّه عن كل قيد ، فعبّروا عنه تعالى بذلك اللفظ . وكقولهم عندما رأوا أنه تعالى لا يخلو شيء عنه : إن العارف لا يكون عرافا حتى يرى هوية الحق سارية بكل شيء ، وهذا بظاهره حلول ، كما إن الأول بظاهره صفة وأمر اعتباري ، وكقول سيدنا العارف عندما رأى أن كل شيء لا بد وأن يرجع بباطنه إلى الحق شعرا : الرّب حق والعبد حق * يا ليت شعري من المكلف إن قلت عبد فذاك ميّت * أو قلت رب أني يكلّف وهذا بظاهره اتّحاد وشرك ، فبهذا المذكور غلط من غلط ، وهم قسمان : قسم : متصوّفة ، يعني : إنهم مشغوفون بمطالعة كتب القوم ، ويتكلّمون بما تكلّم القوم به ، وهم جهلة لا يدرون مبادئ العلم فضلا عن مقاصده ، ويزعمون أنهم على الحاصل ، وهم على الفائت ، وهؤلاء هم الجهلة المارقون من الدين يصدق عليهم قوله تعالى : أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ [ الأعراف : 179 ] .