محمد بن ابراهيم النفزي الرندي
366
غيث المواهب العلية في شرح الحكم العطائية
حجبه ، ولو كان له ساتر لكان لوجوده حاصر وكل حاصر لشيء فهو له قاهر ( وهو القاهر فوق عباده ) 52 اخرج من أوصاف بشريتك عن كل وصف مناقض لعبوديتك ، لتكون لنداء الحق مجيبا ، ومن حضرته قريبا 52 أصل كل معصية وغفلة وشهوة الرضا عن النفس ، وأصل كل طاعة ويقظة وعفة عدم الرضا منك عنها 56 ولأن تصحب جاهلا لا يرضى عن نفسه خير لك من أن تصحب عالما يرضى عن نفسه ، فأي علم لعالم يرضى عن نفسه ، وأي جهل لجاهل لا يرضى عن نفسه 58 شعاع البصيرة يشهدك قربه منك ، وعين البصيرة يشهدك عدمك لوجوده ، وحق البصيرة يشهدك وجوده لا عدمك ولا وجودك 59 كان اللّه ولا شيء معه ، وهو الآن على ما عليه كان 59 لا تتعد نية همتك إلى غيره فالكريم لا تتخطاه الآمال 59 لا ترفعن إلى غيره حاجة هو موردها عليك فكيف يرفع غيره ما كان له واضعا ؟ من لا يستطيع أن يرفع حاجة عن نفسه فكيف يستطيع أن يكون لها عن غيره رافعا ؟ 60 إن لم تحسن ظنك به لأجل حسن وصفه فحسن ظنك به لوجود معاملته معك ، فهل عودك إلا حسنا ، وهل أسدى إليك ءلا مننا 61 العجب كل العجب ممن يهرب مما لا انفكاك له عنه ويطلب ما لا بقاء له معه فإنها لا تعمي الأبصار ولكن تعمي القلوب التي في الصدور 64 لا ترحل من كون إلى كون فتكون كحمار الرحى يسير والمكان الذي ارتحل إليه هو الذي ارتحل ، ولكن ارحل من الأكوان إلى الكون ( وأن إلى ربك المنتهى ) 65 وانظر إلى قوله صلى اللّه عليه وسلم فمن كانت هجرته إلى اللّه ورسوله فهجرته إلى اللّه ورسوله ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه فافهم قوله عليه الصلاة والسلام وتأمل هذا الأمر إن كنت ذا فهم 65 لا تصحب من لا ينهضك حاله . ولا يدلك على اللّه مقاله 66 ربما كنت مسيئا فأراك الإحسان صحبتك من هو أسوأ حالا منك 70 ما قل عمل برز من قلب زاهد ولا كثر عمل برز من قلب راغب 70 حسن الأعمال نتائج حسن الأحوال ، وحسن الأحوال من التحقق في مقامات الأنزال 71 لا تترك الذكر لعدم حضورك مع اللّه لأن غفلتك عن وجود ذكره أشد من غفلتك في وجود ذكره . فعسى أن يرفعك من ذكر مع وجود غفلة إلى ذكر مع وجود يقظة . ومن ذكر مع وجود يقظة إلى ذكر مع وجود حضور ، ومن ذكر وجود حضور إلى ذكر مع وجود غيبة عما سوى المذكور ، وما ذلك على اللّه بعزيز 71 من علامات موت القلب عدم الحزن على ما فاتك من الموافقات ، وترك الندم على ما فعلته من وجود الزلات 74 لا يعظم الذنب عندك عظمة تصدك عن حسن الظن باللّه تعالى ؛ فإن من عرف ربه استصغر