محمد بن ابراهيم النفزي الرندي
331
غيث المواهب العلية في شرح الحكم العطائية
والنصرة به هي مقتضى حال أرباب النهايات من المحققين ؛ لأن بذلك يحصل لهم مرتبة الأمانة ومقام الإرشاد والهداية . وكلّ واحد من القسمين نصرة على شهود النفس ، وفناء عن دائرة الحسّ . وإخراج النصرة عليه من السؤال والطلب ؛ لأن ذلك من الخذلان وعدم التوفيق وهو غلبة أحكام نفسه وبقاؤه مع دائرة حسّه . وقال رضي اللّه تعالى عنه ممّا كتب به لبعض إخوانه : إن كانت عين القلب تنظر أن اللّه واحد في منته ، فالشريعة تقتضي أنه لا بد من شكر خليقته . إذا أوصل الحق تعالى إليك نعمة على يد إنسان ، سواء كانت دينية أو دنيوية . فعليك في ذلك وظيفتان : إحداهما : أن تشهد انفراد اللّه تعالى بذلك فلا ترينّ النعمة إلا منه وحده ، وترى من سواه ، ممن أجراها على يديه ، مقهورا مجبورا على ذلك ، مسلّطا عليه الدواعي والبواعث حتى لم يجد انفكاكا عنه ، وهذا هو حق التوحيد . والثانية : أن تشكر من وصلت إليك على يده بأن تدعو له وتثنى عليه امتثالا لأمر اللّه تعالى ، وعملا بما جاءت به الشريعة ، قال اللّه تعالى : أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ [ لقمان : 14 ] . وفي حديث النعمان بن بشير ، رضي اللّه عنه ، أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « من لم يشكر القليل لم يشكر الكثير ، ومن لم يشكر الناس لم يشكر اللّه » « 1 » ) . وفي حديث أسامة بن زيد ، رضي اللّه تعالى عنه ، قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « أشكر الناس للّه أشكرهم للناس » « 2 » . ولأن اللّه تعالى اختصّه بأن أقامه في ذلك وأهّله له . ومن أسمائه تعالى « الشكور » ؛ فليتخلّق العبد بذلك . وهذا هو حقّ الشرع . [ وأن الناس في ذلك على ثلاثة أقسام : غافل منهمك في غفلته . . . الخ ] وأن الناس في ذلك على ثلاثة أقسام : غافل منهمك في غفلته قويت دائرة حسه وانطمست حضرة قدسه ، فنظر الإحسان من المخلوقين ولم يشهده من رب العالمين : إما
--> ( 1 ) أخرجه أبو داود ( أدب ، 11 ) ، والترمذي ( برّ ، 35 ) ، وأحمد بن حنبل ( 2 ، 258 ، 295 ، 303 ، 388 ، 461 ، 492 ، 3 ، 32 ، 74 ، 4 ، 278 ، 375 ، 5 ، 211 ، 212 . ( 2 ) أخرجه أحمد بن حنبل ( 5 ، 212 ) .