عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

88

روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )

تنحوا عنى ، فخليناه يبكى ، وقد ملئنا منه غما وهما رضي اللّه عنه ، وأنشد بعضهم : وغير تقى يأمر الناس بالتقى * طبيب يداوى الناس وهو عليل وقلت في هذا المعنى في ذم نفسي : بعلم لا بأعمال وقول * بلا فعل وندب لا انتداب أمور غير فعال وناه * فعول للمناهى ذو ارتكاب * وقلت أيضا : إلهي لئن لم تعف فالويل كله * لعبد مسئ ذي ضلال وباطل تعلم علما ليس فيه بعامل * وكم قال من قول وليس بفاعل فإن تنتقم من ظالم سر ظالم * فعدل أتى من عادل خير عادل وإن تعف منك العفو فضل أتت به * سحائب جود جاد بالخصب هاطل على مجدب عطشان لهفان مقفر * فقير إلى غوث بغيث ووابل ( الحكاية الثانية والخمسون : عن بعضهم ) قال : رأيت عند قبر النبي صلّى اللّه عليه وسلم تسعة من الأولياء ، فتبعتهم ، فالتفت إلى أحدهم وقال لي : أين تمر ؟ فقلت : أسير معكم لحبى فيكم ، فإني سمعت عمن زرتموه صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : « المرء مع من أحب » فقال أحدهم : إنك لم تقدر على المسير إلى هذا الموضع الذي نقصده ، فإنه لا يقدر عليه إلا من بلغ سنه أربعين سنة ، فقال آخر : دعه لعل اللّه يرزقه ، فسرت معهم والأرض تطوى من تحتنا طيا ، والحب يقول للعشاق هيا ، وأنشدوا في المعنى : واللّه ما جئتكم زائرا * إلا رأيت الأرض تطوى ليه ولا انثنى عزمي عن بابكم * إلا تعثرت بأذياليه قال : فلم نزل كذلك حتى انتهينا إلى مدينة مبنية بالذهب والفضة ، وأشجارها متعانقة ، وأنهارها مطردة رائقة ، وفواكهها كثيرة فائقة ، فدخلنا وأكلنا من ثمرها ، وأخذت معي ثلاث تفاحات ، فلم يمنعونى من أخذها ، فسألتهم عند الانصراف عن المدينة ، فقالوا : هذه مدينة الأولياء ، إذا أرادوا التنزه ظهرت لهم أينما كانوا ، ما دخلها أحد قبل الأربعين ، غيرك ؛ فلما دخلنا مكة أعطيت