عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

89

روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )

الدامغاني تفاحة ، فقذفها ، فلامنى أصحابي وقالوا أردد ما أعطيت إلى مكانه ، وكنت كلما جعت أكلت من التفاحة وهي لا تتغير ، ورجعت إلى أهلي وقد بقيت معي تفاحة واحدة ، وهي التي ادخرتها لنفسي ، فعانقتنى أختي وقالت : أين الذي أطرفتنا به من سفرك ؟ فقلت : وما الذي أطرفكم به وأنا بعيد عن الدنيا وعن الراحة ؟ فقالت : أين التفاحة ؟ فعميت عليها وقلت : وأي تفاحة ؟ قالت يا مسكين واللّه لقد أدخلونى تلك المدية وأنا بنت عشرين سنة ، وأما أنت فلم ترها إلا بعد أن طردوك ، وأنا واللّه جذبت إليها جذبة ، وخطبت إليه خطبة ، قلت : أي أخت فالبدل الكبير منهم يقول لي : لم يدخلها أحد لم يبلغ أربعين سنة غيرك ، قالت : نعم من المريدين ، وأما المرادون فيدخلونها ولا يرضون بها ، ومتى شئت أريتكها ، فقلت قد شئت ، فقالت : يا مدينة احضرى ، فو اللّه لقد رأيت المدينة بعينها تتدلى إليها وترف عليها ، فمدت يدها وقالت : أين تفاحك ، قال : فتساقط على من التفاح ما علانى فضحكت ثم قالت : من عنده من الملك هذا يحتاج إلى تفاحتك ؟ قال : فاستحقرت واللّه نفسي عند ذلك ، وما كنت أعلم أن أختي منهم رضى اللّه تعالى عنها وعنهم . وأنشدوا في المعنى : الشوق ينمو والغرام يزيد * والسقم يكتم والشفاء بعيد وقديم عهدي ثابت لا ينقضى * أزعمتم أن الغرام جديد لا والغوير وساكنيه ورامة * وطويلع والبان حين يميد وحياة من عرج اللوا من لعلع * والرقمتين وما حوته زرود ما حلت عن عهدي ولا خنت الهوى * وعلى القطيعة صابر وجليد وإذا ترنم طائر في أيكة * أبكى أسى ويلذ لي التغريد وأنوح إذ ناح الحمام على اللوا * شوقا إلى وادى الغضا وأميد يا بانة الجرعاء من وادى النقا * بان الكرى وتزايد التسهيد إلا رحمت مولها حلف الضنا * كتم الغرام ومقلتاه شهود ويظل في عرصات نجد مرشدا * قلبا يراه الوجد فهو فقيد يبكى بنعمان ورملة عالج * ويحب ساكنة الخبا ويريد يخفى هواه خيفة وتسترا * عن عاذل والعذل ليس يفيد