عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

82

روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )

جيدة ، ثم تشربها في مكان لا يراك فيه أحد إلا اللّه تعالى ، فإن ذلك يزيل عنك الذنوب حتى لا يبقى عليك ذنب ، ثم أنشأ الطبيب يقول : يا خاطب الحوراء في خدرها * شمر فتقوى اللّه من مهرها وكن مجدا لا تكن وانيا * وجاهد النفس على صبرها ثم شهق شهقة فارق بها الحياة الدنيا ، فقال رضى اللّه تعالى عنه : واللّه إنك لطبيب الدنيا وطبيب الآخرة ، ثم أمر بتجهيزه ودفنه رحمة اللّه تعالى عليه . ( الحكاية التاسعة والأربعون : عن ذي النون رضى اللّه تعالى عنه ) قال : مررت ببعض الأطباء وحوله جماعة من الرجال والنساء ، وهو يصف لكل واحد منهم ما يوافقه من الدواء ، فدنوت إليه ، وسلمت عليه ، فرد على السلام ، فقلت له : يرحمك اللّه ، صف لي دواء الذنوب ، وكان حكيما حاذقا ، فأطرق ساعة ، ثم قال لي : إن وصفت لك تفهم ؟ فقلت نعم إن شاء اللّه تعالى ، فقال : خذ عروق الفقر ، مع ورق الصبر ، مع إهليلج التواضع ، مع بليلج الخضوع مع دهن بنفسج الهيبة ، مع خطمية المحبة مع تمر هندى السكينة ، مع ورد الصدق ، فإذا جمعت هذه الأوصاف ، فاجعلها في قدر الإحكام ، وصب فوقها من ماء الأحكام ، وأوقد تحتها بنار الاشتياق والاحتراق ، وحركها بأصطام العظمة حتى يزبد زبد الحكمة ، فإذا صفا بصفاء الفكر ، فاجعله في جام الذكر ، وصفه براووق الرضا ، واجعل فيه محمودة الإنابة ، وغض مقل الجد في العمل ، واشربه في حانوت الخلوة ، وتمضمض بماء الوفاء ، وغير فاك بسواك الخوف والجوع ، وشم تفاح القناعة ، وامسح شفتيك بمنديل الإعراض عما سوى اللّه تعالى ، فهذه شربة تحبط الذنوب ، وتقرب من علام الغيوب . ( الحكاية الخمسون عن بعض الصالحين ) حكى عن بعضهم أنه مرض وضعف ، واصفر لونه ، فقيل له : ألا ندعو لك طبيبا يداويك من هذا المرض ؟ فقال الطبيب أمرضني ، ثم أنشد كيف أشكو إلى طبيبى ما بي * والذي بي أصابني من طبيبى * وقال ذو النون المصري رضي اللّه عنه : إن للّه عبادا نصبوا أشجار الخطايا نصب