عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

71

روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )

قيل : مثل الصالحين وما زينهم اللّه به دون غيرهم ، مثل جند قال لهم الملك تزينوا للعرض علىّ غدا ، فمن كانت زينته أحسن كانت منزلته عندي أرفع ، ثم يرسل الملك في السر بزينة من عنده ، ليس عند الجند مثلها ، إلى خواصّ مملكته وأهل محبته ، فإذا تزينوا بزينة الملك فخروا على سائر الجند عند العرض على الملك ، فهذا مثل من وفقهم اللّه للأعمال الصالحات . ( الحكاية الرابعة والثلاثون عن السرى السقطي ) قال السرّى السقطىّ رضى اللّه تعالى عنه : خرجت يوما إلى المقابر ، فإذا ببهلول المجنون ، فقلت له : أىّ شئ تصنع ههنا ؟ قال : أجالس قوما لا يؤذوننى وإن غبت لا يغتابوننى ، فقلت له ألا تكون جائعا ؟ فولى عنى وأنشأ يقول : تجوع فإن الجوع من علم التقى * وإن طويل الجوع يوما سيشبع وقيل لآخر من عقلاء المجانين ، وقد أقبل من بعض المقابر : من أين جئت ؟ فقال : من عند هذه القافلة النازلة ، قيل له : ماذا قلت لهم وماذا قالوا لك ؟ قال : قلت لهم : متى ترحلون ؟ فقالوا حين تقدمون - وقيل لآخر : لم لا تصلى ؟ فتكلم بكلام عجيب غريب وأنشد شعرا : يقولون زرنا واقض واجب حقنا * وقد أسقطت حالي حقوقهم عنى إذا هم رأوا حالي ولم يأنفوا لها * ولم يأنفوا منها أنفت لهم منى وأنشد بعضهم شعرا : يقولون مجنون ولو علموا بما * أقاسيه من فرط الجوى بسطوا العذرا وسئل بعضهم عن هؤلاء المجانين وما يتكلمون به من الحكمة والمعرفة فقال : إن هؤلاء كان لهم فضل وعقل ، فلما أخذ اللّه عقلهم أبقى عليهم فضلهم . ( الحكاية الخامسة والثلاثون : عن عطاء رضي اللّه تعالى عنه ) قال : دخلت سوقا من الأسواق ، فإذا أنا بجارية ينادى عليها ، فاشتريتها بسبعة دنانير على أنها مجنونة ، وجئت بها إلى منزلي ، فلما كان الليل وقد مضى بعضه ، رأيتها قد توضأت واستقبلت القبلة تصلى ، فسمعتها تختنق بالدموع وتقول : إلهي بحبك لي إلا ما رحمتنى ، فتحققت جنونها ، وقلت يا جارية لا