عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
72
روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )
تقولي هكذا ، ولكن قولي بحبي لك ، فقالت : إليك عنى يا بطال ، فوحقّ حقه لو لم يحبني ما أنامك وأقامني ، ثم سقطت على وجهها وجعلت تقول : الكرب مجتمع والقلب محترق * والصبر مفترق والدمع مستبق كيف القرار على من لا قرار له * مما جناه الهوى والشوق والقلق يا ربّ إن كان شئ فيه لي فرج * فامنن علىّ به ما دام بي رمق ثم نادت بأعلى صوتها : إلهي كانت المعاملة بيني وبينك سرّا ، والآن قد علم المخلوقون ، فاقبضني إليك ، ثم شهقت شهقة فارقت الدنيا ، رحمة اللّه عليها . ( الحكاية السادسة والثلاثون : عن الشبلي رضي اللّه تعالى عنه ) قال : رأيت مجنونا في بعض الطرقات والصبيان خلفه يرجمونه بالحجارة وقد أدموا وجهه ، وشجوا رأسه ، فزجرتهم عنه ، فقالوا : يا شيخ دعنا نقتله ، فإنه كافر ، قلت : ما بدا لكم من كفره ؟ قالوا : يزعم أنه يرى ربه ويحادثه ، فقلت أمسكوا علىّ قليلا ، ثم تقدمت إليه ، فوجدته يتحدث ويضحك ويقول في أثناء ذلك هذا جميل منك ، تسلط علىّ هؤلاء الصبيان يفعلون بي هكذا ؟ فقلت له : يا أخي هؤلاء الصبيان يقولون عنك شيئا ، قال يا شبلى ما يقولون ؟ قلت : يقولون إنك تزعم أنك ترى ربك وتحادثه ، فصاح صيحة عظيمة ، ثم قال : يا شبلى وحقّ من تيمنى بحبه وهيمنى بين بعده وقربه ، لو احتجب عنى طرفة عين لتقطعت من ألم البين ، ثم ولى عنى مسرعا وهو يقول : خيالك في عيني وذكرك في فمي * ومثواك في قلبي فأين تغيب قلت : الصواب في هذا البيت أن يقال : جمالك في عيني وذكرك في فمي * وحبك في قلبي فأين تغيب لأن بعض ألفاظ البيت الذي قاله لا يجوز في صفات الخالق سبحانه وتعالى . ( الحكاية السابعة والثلاثون : عن محمد بن محبوب رحمه اللّه تعالى ) قال : كنت في شارع المارستان ، فإذا بغلام قد غلّ وقيد ، فقال لي : يا ابن محبوب : أتراه بعد الغلّ والقيد راضيا عنى ، كل ذلك في حبه ، ثم بكى وأنشأ يقول :