عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

64

روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )

ومن بين يديه سطران : أيها الشامخ الذي لا يرام * نحن من طينة عليك السلام إنما هذه الحياة متاع * ثم موت به تساوى الأنام وعلى عكازه مكتوب سطران : اعمل وأنت بذى الدنيا على وجل * واعلم بأنك بعد الموت مبعوث واعلم بأنك ما قدمت من عمل * يحصى عليك وما خلفت موروث فقيل له : أنت حكيم لست بمجنون ، فقال أنا مجنون الجوارح لست بمجنون القلب ، ثم ولى هاربا رضي اللّه عنه . ( الحكاية الخامسة والعشرون : عن أبي الجوال المغربي رحمه اللّه تعالى ) قال : كنت جالسا مع رجل صالح ببيت المقدس وإذا قد طلع علينا شاب والصبيان حوله يقذفونه بالحجارة ويقولون مجنون ، فدخل المسجد وهو ينادى اللهمّ ارحمني من هذه الدار ، فقلت له هذا كلام حكيم فمن أين لك هذه الحكمة ؟ فقال من أخلص له الخدمة أورثه طرائف الحكمة ، وأيده بأسباب العصمة وليس بي جنون وزلق بل قلق وفرق ، ثم جعل يقول : هجرت الورى في حبّ من جاد بالنعم * وعفت الكرى شوقا إليه فلم أنم وموّهت ذهني بالجنون على الورى * لأكتم ما بي من هواه فما انكتم فلما رأيت الشوق بالحبّ بائحا * كشفت قناعى ثم قلت نعم نعم فإن قيل مجنون فقد جننى الهوى * وإن قيل مسقام فما بي من سقم وحق الهوى والحبّ والعهد بيننا * وحرمة روح الأنس في حندس الظلم لقد لامنى الواشون فيك جهالة * فقلت لطرفى أفصح العذر فاحتشم فعاتبهم طرفي بغير تكلم * وأخبرهم أن الهوى يورث السقم فبالحلم يا ذا المنّ لا تبعدننى * وقرب مزارى منك يا بارئ النسم قال فقلت أحسنت لقد غلط من سماك مجنونا فنظر إلىّ وبكى وقال أو لا تسألني عن القوم كيف وصلوا فاتصلوا ؟ قلت بلى أخبرني ، فقال طهروا