عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
65
روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )
الأخلاق ، ورضوا منه بيسير الأرزاق ، وهاموا من محبته في الآفاق واتزروا بالصدق وارتدوا بالإشفاق ، وباعوا العاجل الفاني بالآجل الباقي ، وركبوا في ميدان السباق وشمروا تشمير الجهابذة الحذاق ، حتى اتصلوا بالواحد الرزاق ، فشرّدهم في الشواهق وغيبهم عن الخلائق ، لا تؤويهم دار ولا يقرّ بهم قرار ، فالنظر إليهم اعتبار ومحبتهم افتخار ، وهم صفوة أبرار ورهبان أحبار ، ومدحهم الجبار ووصفهم النبي المختار ، إن حضروا لم يعرفوا ، وإن غابوا لم يفقدوا وإن ماتوا لم يشهدوا ، ثم أنشأ يقول : كن مع جميع الخلق مستوحشا * مستأنسا بالواحد الحق واصبر فبالصبر تنال المنى * وارض بما يجرى من الرزق واحذر من النطق وآفاته * فآفة المؤمن في النطق وجد في السير وشمر كما * شمر أهل السبق للسبق أولئك الصفوة ممن سما * وخيرة اللّه من الخلق قال : فأنسيت الدنيا عند حديثه ، ثم ولى هاربا وأنا متأسف عليه رضي اللّه عنه . ( الحكاية السادسة والعشرون : عن ابن القصاب الصوفي رحمه اللّه تعالى ) قال : دخلنا جماعة إلى المارستان ، فرأينا فيه فتى مصابا شديد الهوس ، فولعنا به وزدنا في الولع فاتبعناه ، فصاح وقال : انظروا إلى ثياب مطرزة وأجساد معطرة ، قد جعلوا الولع بضاعة والسخف صناعة ، وجانبوا العلم رأسا ، ليسوا من الناس ناسا ، فقلنا له أفتحسن العلم فنسألك ؟ فقال إي واللّه إني لأحسن علما جما فاسألون ، فقلنا من السخىّ في الحقيقة ؟ فقال الذي رزق أمثالكم وأنتم لا تساوون قوت يوم ، فضحكنا وقلنا : من أقلّ الناس شكرا ؟ فقال من عوفي من بلية ثم رآها في غيره ، فترك العبرة والشكر واشتغل بالبطالة واللهو ، قال فكسر قلوبنا ، وسألناه عن بعض الخصال المحمودة فقال : خلاف ما أنتم عليه ، ثم بكى وقال : يا ربّ إن لم تردّ علىّ عقلي فردّ علىّ يدي لعلى أصفع كل واحد من هؤلاء صفعة ، فتركناه وانصرفنا . ( الحكاية السابعة والعشرون : عن عبد الواحد بن زيد رضي اللّه تعالى عنه ) قال : سألت اللّه عزّ وجلّ ثلاث ليال أن يرينى رفيقي في الجنة ، فقيل لي