عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
63
روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )
سعدون ، قلت المعروف بالمجنون ؟ قال نعم ، قلت فمن القوم الذين سألت اللّه تعالى بهم وبحرمتهم ؟ قال أولئك قوم ساروا إلى اللّه تعالى سيرا من نصب المحبة بين عينيه وتجردوا تجرد من أخذت الزبانية بقلبه ثم التفت إلىّ وقال : يا ذا النون ، قلت نعم ، قال بلغني أنك تقول قل شيئا أسمع من أسباب المعرفة ، قلت أنت الذي يقتبس من علمك ؟ فقال حق السائل الجواب ، ثم أنشأ يقول : قلوب العارفين تحن حتى * تحل بقربه في كل راح صفت في ود مولاها فليست * لها عن ودّ مولاها براح ( الحكاية الرابعة والعشرون عن سعدون ) قيل كان سعدون المجنون رضي اللّه تعالى عنه يدور في شوارع البصرة ويقف على كل دار مر بها ويقرأ ( يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ ) ويبكى وينشد : فلو لم يكن شئ سوى الموت والبلى * وتفريق أعضاء ولحم مبدد لكنت حقيقا يا ابن آدم بالبكا * على نائبات الدهر مع كل مسعد وكان إذا اشتد به الجوع أنشد : إلهي أنت قد آليت حقا * بأنك لا تضيع من خلقتا وأنك ضامن للرزق حتى * تؤدى ما ضمنت كما قسمتا وإني واثق بك يا إلهي * ولكنّ القلوب كما علمتا وكان عليه جبة صوف مكتوب على كمها الأيمن سطر : عصيت مولاك يا سعيد * ما هكذا تفعل العبيد وعلى الكم الأيسر مكتوب سطران : تبا لمن قوته رغيف * يأتي به السيد اللطيف يعصى إلها له جلال * وهو به راحم رؤوف ومن خلفه سطران : كل يوم يمر يأخذ بعضي * يذهب الأطيبين شئ ويمضى نفس كفى عن المعاصي وتوبي * ما المعاصي على العباد بفرض