عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
51
روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )
قلنا نعم ، ترك عندنا كتاب الملك ، قال فأروني كتاب الملك فإنه ينبغي أن تكون كتب الملوك حسانا ، فأتيناه بالمصحف فقال ما أعرف هذا ، فقرأنا عليه سورة ، فلم يزل يبكى حتى ختمنا السورة ، فقال ينبغي لصاحب هذا الكلام أن لا يعصى ، ثم أسلم وحسن إسلامه ، وعلمناه شرائع الدين وسورا من القرآن ، فلما كان الليل صلينا العشاء وأخذنا مضاجعنا ، فقال يا قوم هذا الإله الذي دللتمونى عليه إذا جنّ الليل ينام ؟ قلنا لا ينام ، يا عبد اللّه ، وهو عظيم حىّ قيوم لا تأخذه سنة ولا نوم ، قال : فبئس العبيد أنتم تنامون ومولاكم لا ينام ، فأعجبنا كلامه ؛ فلما عزمنا على الانصراف عنه قال خذونى معكم فأخذناه ، فلما قدمنا عبادان قلت لأصحابي هذا قريب عهد بالإسلام ، فجمعنا دراهم وأعطيناه ، فقال ما هذا ؟ قلنا دراهم تنفقها ، فقال لا إله إلا اللّه ، دللتمونى على طريق لم تسلكوها ، أنا كنت في جزيرة أعبد صنما من دونه فلم يضيعني وأنا لا أعرفه ، فكيف يضيعني الآن وأنا أعرفه ؟ فلما كان بعد ثلاثة أيام قيل لي إنه في الموت ، فأتيته فقلت له : هل لك من حاجة ؟ قال قد قضى حوائجي من جاء بكم إلى الجزيرة ، قال عبد الواحد : فغلبتني عيناي فنمت عنده ، فرأيت روضة خضراء فيها قبة وفي القبة سرير وعلى السرير جارية حسناء لم ير أحسن منها وهي تقول : باللّه إلا ما عجلتم به إلىّ فقد اشتد شوقى إليه ، فاستيقظت فإذا به قد فارق الدنيا ، رحمه اللّه تعالى ، فغسلته وكفنته وواريته ، فلما كان الليل رأيت في منامي تلك الروضة ، وفيها تلك القبة ، وفي القبة ذلك السرير ، وعلى السرير تلك الجارية وهو إلى جانبها وهو يقرأ هذه الآية ( وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ ، سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ ) رضى اللّه عنه . ( الحكاية الرابعة عشرة : عن الشيخ أبى عبد اللّه القرشي رضي اللّه عنه ) قال : كنت عند الشيخ أبي إسحاق إبراهيم بن ظريف ، فأتى إليه إنسان فسأله : هل يجوز للإنسان أن يعقد على نفسه عقدة لا يحلها إلا بنيل مطلوبه ؟ فقال له : نعم ، واستدل بحديث أبى لبابة الأنصاري رضى اللّه تعالى عنه في قصة بني قريظة ، وقوله صلى اللّه عليه وسلم « أما إنه لو أتاني لاستغفرت له ، ولكنه إذ قد فعل ذلك بنفسه فدعوه حتى يحكم اللّه تعالى فيه » قال : فسمعت هذه المسئلة وعقدت على نفسي أنى لا أتناول شيئا إلا بإظهار قدرة ، فمكثت ثلاثة أيام وكنت إذ ذاك