عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

468

روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )

عهدتكم قدما على خير حالة * بها اليوم أنتم سادة وملوك أتاكم من الرحمن جذب عناية * فهان عليكم للوصول سلوك ومعنى الجذب : أنه يفاجئ المجذوبين من أمر الملكوت ما يأخذهم عن نفوسهم ويدهش العقول ، وللّه درّ القائل الذي يقول ، وباللّه التوفيق ، وحسبنا اللّه ونعم الوكيل : وإني لألقاها أريد عتابها * وأوعدها بالهجر ما طلع الفجر فما هو إلا أن أراها فجاءة * فأبهت لا عرف لدىّ ولا نكر وهذه هي القصيدة الموعود بها : هنيئا لقوم يجتلون معارفا * بأنوارها يهدى الطريق نجابها بها قد هدى الهادون من بعد ما هدوا * فهم للهداية أهلها وصحابها مشوا في طريق بالعنا سالكينها * ولما يرعهم حزنها وخرابها إلى أن بدت بيضا سلوك نقية * وأفنى عداها طعنها وضرابها فسالكهم بعد اجتذاب وعكسه * فنى نفسه بعد السلوك اجتذابها هما دون غير صالحان للاقتدا * يبين إذا دلّ الطريق صوابها ومحمول جذب لا يدلّ فما درى * طريقا بها القطاع وعر عقابها ولا سالك من بعد جذب فيجتلى * معارف مرخىّ دون تلك حجابها يفوق بهاها بالجمال إذا بدت * شموسا بدت لما تنحى سحابها بفضل وجذب مع سلوك تفاوتوا * ونيل عطيات عزيز جنابها فكم بين من في جنة الحبّ سالك * ويسقى كؤوس الوصل حال شرابها وآخر من بعد الشقا فاز باللقا * وعذب المحبة بعد ولى عذابها