عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

463

روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )

مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ ) إذ حمل بالاتفاق على الإحاطة والعلم ، وحمل قوله صلّى اللّه عليه وسلم « قلب المؤمن بين إصبعين من أصابع الرحمن » على القدرة والقهر ، وحمل قوله صلّى اللّه عليه وسلم « الحجر الأسود يمين اللّه تعالى في أرضه » على التشريف والإكرام ، إذ لو ترك على ظاهره للزم منه المحال ، فكذلك الاستواء لو ترك على الاستقرار والتمكن للزم كون المتمكن جسما مماسا للعرش إما مثله أو أكبر أو أصغر ، وذلك محال ، وما يؤدى إلى المحال محال ، تعالى اللّه عن ذلك المقام . * قلت : وهذا الذي قاله الإمام حجة الإسلام أبو حامد الغزالي رضى اللّه تعالى عنه ، هو نحو مما قاله الإمام حجة الإسلام شيخه الإمام المحقق الناقد المدقق النجيب ابن النجيب أبو المعالي إمام الحرمين رضى اللّه تعالى عنه حيث قال : فإن قالوا : ما الذي حملكم على تأويل الظاهر ؟ قلنا : الذي حملكم على تأويل الظاهر أيضا في قوله تعالى ( وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ ) ، وقوله صلّى اللّه عليه وسلم « قلب المؤمن بين إصبعين من أصابع الرحمن » ، وقوله صلّى اللّه عليه وسلم « الحجر الأسود يمين اللّه في أرضه » يعنى الذي ألجأكم إلى تأويل هذه المذكورات لاستحالة ظاهرها في العقل ، ألجأنا إلى تأويل غيرها لاستحالة ظاهرها أيضا في العقل الذي به عرف اللّه عزّ وجلّ ، وبه تعلق التكليف إذ اعتقاد الظواهر يلزم منه التجسيم والحدوث وغير ذلك من النقص الذي هو من سمات المخلوقين ، ولا يجوز على الخالق الملك القدوس الموصوف بالجلال والكمال الذي ليس كمثله شئ ، المتعالى عن النظير والمثال . وسئل الإمام البارع أبو المعالي صاحب البرهان القاطع إمام الحرمين رضى اللّه تعالى عنه ببغداد : هل الباري سبحانه على العرش ؟ فقال : في الجواب : خلق العرش من درّة ، وهو بالنسبة إلى قدرته أقلّ من ذرّة ، فكيف يكون مستقرّه * قلت لقد أجاد رضى اللّه عنه بهذا الجواب الوجيز البالغ المفحم الدامغ ، فالعرش وإن كان أعظم المخلوقات فهو لا شئ في جنب عظمة الخالق عزّ وجلّ . وقال الإمام مفتى الأنام عزّ الدين بن عبد السلام رضى اللّه تعالى عنه في عقيدته الجليلة النفيسة الجميلة بعد ما ذكر اعتقاد أهل الحقّ في مسائل الأصول واحتج بالمعقول والمنقول قال : هذا إجمال من اعتقاد الأشعري رحمه اللّه تعالى واعتقاد السلف وأهل الطريقة