عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

464

روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )

والحقيقة نسبته إلى التفصيل الواضح كنسبة القطرة إلى البحر الطافح . يعرفه الباحث من خلقه * وسائر الناس له منكر غيره : لقد ظهرت فلا تخفى على أحد * إلا على أكمه لا يعرف القمرا انتهى كلامه . وقوله : أهل الطريقة والحقيقة : يعنى بهم الصوفية ، وعقيدته مشهورة معروفة بالفضيلة بحسن التصرف في العلوم ونجابة الفروسية في ميدان مبارزة الخصوم ، والعقيدة القدسية للإمام حجة الإسلام أبى حامد الغزالي رضى اللّه تعالى عنه جمعت بين الملاحة والفصاحة والترتيب العجيب والأسلوب الغريب ، والفوائد الكثيرة في الألفاظ اليسيرة والعبارة البارعة ، والبراهين القاطعة ، وغير ذلك من المحاسن الفائقة والمعاني الرائقة . فهاتان العقيدتان من ملاح عقائد العلماء الفاضلين وعقيدتان أخريان من ملاح عقائد الأولياء العارفين عقيدة الشيخ أبى عبد اللّه القرشي ، والشيخ شهاب الدين السهروردي رضى اللّه تعالى عنه ، وجميع ما ذكرته في هذا الفصل هو معتقد أئمتنا من الأولياء والعلماء رضى اللّه تعالى عنهم ، وهو مذهب أهل السنة من السلف والخلف ، وقد صنف أئمتنا في ذلك مصنفات كبيرات جليلات نفيسات مبسوطات ومختصرات معروفات مشهورات أقاموا فيها الدلائل الظاهرات والبراهين القاطعات عن المعقولات والمنقولات وهذا الكتاب عن إيرادها يضيق بل كثرة الطعن والمجادلات به لا تليق إذ هو موضوع للترقيق والتشويق ، ولكن إذ قد ذكرت عقائد أئمتنا رضى اللّه تعالى عنهم ، فأنا أذكر الآن عقيدتي معهم على جهة الاختصار وحذف حجج الأصوليين النظار ، فأقول وباللّه التوفيق : الذي نعتقده أن أحاديث الصفات ليست على ظاهرها وأن لها تأويلات تليق بجلال اللّه تعالى ولا نقطع بتعيين تأويل منها ، بل نكل ذلك إلى العليم الخبير ، الذي ليس كمثله شئ وهو السميع البصير ، وكذلك نعتقد ما اعتقده العارفون والعلماء العاملون أنه سبحانه وتعالى استوى على العرش على