عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
462
روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )
وأما الفريق الثاني ، فعقائدهم معروفة لا تجهل ، وهي في مصنفاتهم مذكورة ، وفضائلهم في العلم والدين مشهورة ، مثل الإمام أبى الحسن الأشعري ، والإمام أبى إسحق الإسفراينى ، والإمام أبى بكر الباقلاني ، والإمام أبى بكر بن فورك ، والإمام أبى المعالي إمام الحرمين ، والإمام حجة الإسلام أبى حامد الغزالي ، والإمام فخر الدين الرازي والإمام ناصر الدين البيضاوي ، والإمام عزّ الدين بن عبد السلام والإمام محيي الدين النووي وغير هؤلاء العشرة الأئمة ممن لا يحصى من علماء الأمة من السلف والخلف من أهل السنة ، رضى اللّه تعالى عنهم أجمعين ، لكن بعضهم تكلم في تأويل الظواهر ، وبعضهم اعتقد خلاف الظواهر ولم يتكلم في التأويل وممن حكى ذلك عنهم الإمام محيي الدين النووي رضى اللّه تعالى عنه ، مع كونه من جملة المحدثين العارفين والفقهاء الفاضلين الورعين الزاهدين الجامعين بين العلم والدين ، حكاه في شرح صحيح مسلم في الحديث الذي قال فيه صلّى اللّه عليه وسلم « ينزل ربنا إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول : من يدعوني فأستجب له ، من يسألني فأعطيه ، من يستغفرني فأغفر له » الحديث ، قال محيي الدين المذكور : هذا الحديث من أحاديث الصفات وفيه مذهبان مشهوران للعلماء ، ومختصرهما أن أحدهما : وهو مذهب جمهور السلف وبعض المتكلمين . أنه يؤمن بأنها حقّ على ما يليق باللّه تعالى وأن ظاهرها المتعارف في حقنا غير مراد ولا نتكلم في تأويلها مع اعتقادنا تنزيه اللّه تعالى عن صفات المخلوق وعن الانتقال والحركات وسائر سمات الخلق . والثاني : مذهب أكثر المتكلمين وجماعة من السلف وهو محكى عن مالك والأوزاعي رضى اللّه تعالى عنهما أنها تتأول على ما يليق بها بحسب مواطنها ، فعلى هذا تأولوا هذا الحديث تأويلين : أحدهما : تأويل الإمام مالك بن أنس وغيره معناه : ينزل رحمته تبارك وتعالى عنه : ما أسهل على العارف إرشاد الجاهل بأن يقول : إن كان المراد من النزول : إلى سماء الدنيا ليسمعنا فما سمعنا ، فلا فائدة في النزول وقال أيضا : الاستواء على العرش بطريق القهر والاستيلاء كما قال غيره من الأئمة . قال : واضطر أهل الحقّ إلى هذا التأويل كما اضطر أهل الباطن إلى تأويل قوله تعالى ( وَهُوَ