عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
452
روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )
( الفصل الثاني في بيان عقيدة المشايخ العارفين الربانيين المكاشفين والعلماء المحققين والأئمة المدققين رضى اللّه تعالى عنهم أجمعين مختوما بثلاث قصيدات وذكر شئ من الصفات المحمودات والمذمومات ) روينا عن تاج العارفين باللّه قطب العلوم اللدنية سيد الطائفة الصوفية الإمام الأستاذ أبى القاسم الجنيد رضى اللّه تعالى عنه أنه قال : أول ما يحتاج إليه من عقد الحكمة معرفة المصنوع صانعه والمحدث كيف كان إحداثه ، فيعرف صفة الخالق حينئذ من المخلوق ، وصفة القديم من المحدث ، فيذّل لدعوته ، ويعترف بوجوب طاعته فإن لم يعرف مالكه لم يعترف بالملك لمن استوجبه * روينا عن الشيخ الكبير العارف باللّه قطب المقامات ومعدن الكرامات أبى سهل بن عبد اللّه التستري رضى اللّه تعالى عنه أنه سئل عن ذات اللّه سبحانه ؟ فقال : ذات اللّه موصوفة بالعلم غير مدركة بالإحاطة ولا مرئية بالأبصار في دار الدنيا ، وهي موجودة بحقائق الإيمان من غير حدّ ولا حلول ، وتراه العيون في العقبى ظاهرا ملكه وقدرته ، قد حجب الخلق عن معرفة كنه ذاته ودلهم عليه بآياته ؛ فالقلوب تعرفه والعقول لا تدركه . ينظر إليه المؤمنون بالأبصار من غير إحاطة ولا إدراك نهاية * قلت : وقول سهل هذا في نهاية الحسن والتحقيق والتدقيق لمن تأمل ألفاظه * وروينا عن الشيخ الكبير العارف باللّه لسان الحكمة ذي العلوم والأحوال والكرامات الجمة أبى الفيض ذي النون المصري رضى اللّه تعالى عنه أنه سئل عن التوحيد ؟ فقال : أن تعلم أن قدرة اللّه تعالى في الأشياء بلا مزاج وصنيعه للأشياء بلا علاج ، وعلة كل شئ صنعه ، ولا علة لصنعه ، وليس في السماوات العلا ولا في الأرضين السفلى مدبر غير اللّه تعالى ، وكل ما تصوّر في وهمك فاللّه تعالى بخلاف ذلك * قلت : هذا القول أيضا جمع بين الحسن والتحقيق العزيز ، مع أنه مختصر جامع وجيز * وجاء رجل إلى ذي النون فقال : ادع اللّه تعالى ، فقال إن كنت قد أيدت في علم الغيب بصدق التوحيد ، فكم من دعوة مجابة قد سبقت